تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
معنى جديد مع أنّ التّأسيس راجح ، لأنّ الإفادة خير من الإعادة ، وبيان لزوم ترجيح التّأكيد على التّأسيس أمّا في صورة التّقديم ( 1 ) ، فلأنّ قولنا : إنسان لم يقم موجبة مهملة أمّا الإيجاب ، فلأنّه حكم فيها بثبوت عدم القيام لإنسان لا بنفي القيام عنه لأنّ حرف السّلب وقع جزء من المحمول ( 2 ) ، وأمّا الإهمال ( 3 ) فلأنّه لم يذكر فيها ما يدلّ على كمّيّة أفراد
شرح
المرجوح ، كما في حاشية الدّسوقي . فلو لم يكن التّقديم مفيدا لعموم النّفي والتّأخير مفيدا لنفي العموم يلزم ترجيح التّأكيد على التّأسيس واللّازم باطل ، لأنّ التّأسيس خير من التّأكيد ، إذ حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة والملزوم مثله في البطلان ، هذا ملخّص الكلام وأمّا التّفصيل فمذكور في الشّرح . ( 1 ) أي أمّا بيان لزوم ترجيح التّأكيد على التّأسيس في صورة التّقديم إن لم يجعل لفظ كلّ لعموم السّلب « فلأنّ قولنا : إنسان لم يقم » قبل دخول كلّ « موجبة مهملة » أي لا سور لها ، أي أهمل فيها بيان كمّيّة أفراد المحكوم عليه معدولة المحمول ، لأنّ حرف السّلب قد جعل جزء من المحمول لا ينفصل عنه ، ثمّ أثبت للموضوع هذا المحمول المركّب من الإيجاب والسّلب ، فلا يمكن تقدير الرّابطة بعد حرف السّلب ، كما يمكن في زيد ليس بكاتب ، أي زيد ليس هو بكاتب . فالحاصل إنّ قول الشّارح : « إنسان لم يقم موجبة مهملة » يتضمّن أمرين ، أي الإيجاب والإهمال ، فلابدّ من إثباتهما ، وقد أشار إلى إثبات الأوّل بقوله : « أمّا الإيجاب » أي أمّا كونها موجبة « فلأنّه » أي الشّأن « حكم فيها » أي في هذه القضيّة « بثبوت عدم القيام لإنسان » فتكون موجبة معدولة المحمول « لا بنفي القيام عنه » أي لم يحكم بنفي القيام عن الإنسان حتّى تكون سالبة محصّلة . ( 2 ) إذ لا يمكن تقدير الرّابطة بعد حرف السّلب الّذي هو « لم » فلا يصحّ أن يقال : إنسان لم هو يقم ، لأنّ لم شديدة الاتّصال بالفعل فلا يفصل بينهما بالرّابطة ، فيجب تقدير الرّابطة قبل حرف السّلب ، فتكون موجبة معدولة المحمول ، لأنّ فيها ربط السّلب ، ولا يصحّ سلب الرّبط كي تكون سالبة محصّلة ، فتعيّن أن تكون موجبة معدولة المحمول . ( 3 ) أي وأمّا كونها قضيّة مهملة « فلأنّه » أي الشّأن « لم يذكر فيها » أي في هذه القضيّة « ما