هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم إشراكه ( 1 ) مقطوع به ( 2 ) ، لكن جيء بلفظ ( 3 ) الماضي إبرازا للإشراك الغير الحاصل في معرض الحاصل ( 4 ) على سبيل الفرض والتّقدير ، تعريضا ( 5 )
شرح
أفرد ضمير الخطاب ، للإشارة إلى أنّ الحكم المذكور قد خوطب به كلّ واحد واحد منهم على حدة ، لا أنّه توجّه إليهم مرّة واحدة ، أي قيل : لكلّ واحد واحد منهملَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَلا أنّه قيل للجميع مرّة واحدة : لئن أشركتم ليحبطنّ أعمالكم .
( 1 ) أي المخاطب ، وهو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 2 ) أي في جميع الأزمنة ، لأنّ الأنبياء معصومون عن الشّرك قبل البعثة وبعدها .
( 3 ) أتى بكلمة لفظ الماضي للإشارة إلى أنّ المعنى على الاستقبال ، كما هو مفروض الكلام .
( 4 ) أي إبرازا للإشراك الّذي هو غير حاصل من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحد من الأزمنة في معرض الحاصل . و « على » في قوله : « على سبيل الفرض . . . » متعلّق بالحاصل الثّاني ، أي الإشراك الّذي فرض وقوعه منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الماضي .
( 5 ) مفعول له لقوله : « إبرازا » وجه التّعريض أنّ الفعل إذا رتّب عليه وعيد في حال نسبته فرضا وتقديرا إلى ذي شرف ، وهو لم يحصل منه ، يفهم منه المخاطبون على حسب سليقتهم العرفيّة أنّ الوعيد واقع على من صدر منه ذلك الفعل .
ولهذا التّعريض فائدتان : إحداهما : توبيخ الكفار بأنّ أعمالهم كأعمال الحيوانات العجّم لا ثمرة فيها ، لأنّ إشراك أشرف الخلق إذا كان يحبط ويبطل عمله ، فإشراك غيره يكون محبطا بطريق أولى .
وثانيتهما : إذلال المشركين وتحقيرهم بأنّهم غير لائقين بالخطاب لكونهم في حكم البهائم ، فهم وإن كانوا متّصفين بالإشراك ، لكن لخسّتهم ونقص عقولهم ، لا يستحقّون الخطاب ، فلا بدّ من نسبة الإشراك إلى غيرهم ، على سبيل الفرض والتّقدير ، وجعله مخاطبا ظاهرا .
لا يقال : إنّ الفائدة الأولى لا مجال لها ، لأنّ المشركين لا يعتقدون بنوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يظنّون ، ويستفدون حبط أعمالهم بالشّرك على نحو الأوّلويّة المذكور .
لأنّا نقول : إنّ الفائدة الأولى فائدة بالإضافة إلينا ، لا بالإضافة إليهم على أنّهم يستفيدون أنّ الآية مسوقة لتوبيخهم ، وإن كانوا غير معتقدين بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه يجدي فيه علمهم