Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 133

Contributors:

P.133
مفروض الحصول ( 1 ) في الاستقبال ( 2 ) فيمتنع ثبوته ( 3 ) ومضيّه ( 4 ) ، وأمّا الجزاء ( 5 ) فلأنّ حصوله معلّق على حصول الشّرط في الاستقبال ، ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثّابت على حصول ما يحصل في المستقبل . [ ولا يخالف ذلك لفظا ( 6 )
Commentary
( 1 ) أي قدّر وفرض حصوله ووقوعه » في الاستقبال » . ( 2 ) أي « في » في قوله : « في الاستقبال » متعلّق بالحصول ، وحاصل المعنى : إنّ الشّرط مفروض الحصول في الاستقبال ، فلا ثبوت له في زمان الماضي ، ولا في زمان الحال . ( 3 ) أي الّذي هو مفاد الجملة الاسميّة ، فلا يكون جملة اسميّة . ( 4 ) أي الّذي هو مفاد الجملة الماضويّة ، فلا يكون ماضويّة ، وحاصل المعنى : إنّ الشّرط لمّا كان حصوله في الاستقبال فيمتنع ثبوته الحاصل من جملة اسميّة ، فلا يكون اسميّة ، ويمتنع مضيّه الحاصل من الماضي فلا يكون ماضويّة . ( 5 ) أي وأما اقتضاء العلّة المذكورة لكون الجزاء فعليّة استقباليّة ، « فلأنّ حصول الجزاء معلّق على حصول الشّرط في الاستقبال » ، ومن المعلوم بديهة أنّ المعلّق لا يحصل قبل المعلّق عليه ، » ويمتنع تعليق حصول الحاصل » فيما مضى ، لو كان ماضيا ، أو في الآن » الثّابت » لو كانت اسميّة ، » على حصول ما » ، أي الشّرط الّذي » يحصل في المستقبل » . وجه الامتناع أنّه يلزم من هذا التّعليق أحد المحذورين : الأوّل : توقّف ثبوت أحد النّقيضين على ثبوت الآخر ، يعني يلزم توقّف الثّبوت في الماضي ، أو الحال على الثّبوت في الاستقبال ، وقد ثبت في محلّه أنّها من أنواع الوجودات المتناقضة لا يمكن اجتماعها . الثّاني : يلزم توقّف وقوع ما هو واقع في الماضي ، أو الحال على وقوع ما يقع في الاستقبال ، وذلك من أوضح أقسام المحال ، فلا يكون الجزاء أيضا جملة ماضويّة ولا اسميّة . ( 6 ) أي لا يخالف كون كلّ من جملتي الشّرط والجزاء من فعليّة استقباليّة من جهة اللّفظ ، بأن يكون لفظهما ، أو لفظ أحدهما لفظ جملة اسميّة ، أو فعليّة ماضويّة ، لوجوب التّطابق بين اللّفظ والمعنى ، فإنّ استقباليّة المعنى يوجب استقباليّة اللّفظ فلابدّ من لفظ يدلّ على الاستقبال حتّى يفهم ذلك المعنى . وبعبارة واضحة لا يخالف المتكلّم جعل كلّ من جملتي إن وإذا فعليّة استقباليّة إلّا لنكتة ، وهي أمر يستحصل بدقّة النّظر .