Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 128

Contributors:

P.128
على المضيّ ، فمجرّد ( 1 ) التّغليب لا يصحّح استعمال إن ههنا ( 2 ) ، بل لا بدّ من أن يقال : لمّا غلّب ( 3 ) صار الجميع بمنزلة غير المرتابين ، فصار الشّرط ( 4 ) قطعيّ الانتفاء ، فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتّقدير ( 5 ) ، للتّبكيت والإلزام ( 6 ) ، كقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
« 1 » ( 7 )
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 2 » ( 8 ) [ والتّغليب ( 9 ) ] باب واسع
Commentary
( 1 ) هذا هو البحث السّابق أعاده ليترتّب عليه الجواب ، وهو قوله : « بل لا بدّ من أن يقال . . . »

[ التّغليب ]

( 2 ) أي في الآية . ( 3 ) أي لمّا غلّب غير المرتابين على المرتابين . ( 4 ) أي كون المخاطبين مرتابين في القرآن مقطوع بانتفائه . ( 5 ) بأن ينزّل الرّيب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه ، كي يصحّ استعمال إن فيه ، ففيه تنزيلان كما لا يخفى . ( 6 ) أي استعمل لفظ إن لإسكات الخصم ، وإلزامه بما لا يقوله وإلجاؤه على الاعتراف . ( 7 ) ومعنى الآية فإن آمن الّذين هم على غير دينكم بدين مماثل لدينكم في الحقيقة فقد اهتدوا ، مع أنّ وجود دين غيره حقّا محال ، فإنّ الإيمان بمثل القرآن مع عدم وجوده محال ، فنزّل قطعيّ الانتفاء منزلة المشكوك فيه ، واستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتّقدير ، أي وإن حصلوا دينا آخر مساويا لدينكم في الصّحّة والسّداد فقد اهتدوا . ( 8 ) وقد سبق الكلام في بيان ما هو المراد منهما ، فراجع . ( 9 ) وهو عبارة عن ترجيح أحد المعلومين على الآخر في إطلاق لفظ عليهما ، والقيد الأخير لإخراج المشاكلة ، وهو إمّا مجاز مرسل بعلاقة الجزئيّة ، أو المصاحبة ، أو من قبيل عموم المجاز ، ولا ينحصر فيما ذكر ، بل هو باب واسع .
Footnote
( 1 ) سورة البقرة : 137 . ( 2 ) سورة الزّخرف : 81 .