Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 122

Contributors:

P.122
[ أو التّوبيخ ] أي لتعبير المخاطب على الشّرط ( 1 ) ، [ وتصوير ( 2 ) أنّ المقام لاشتماله على ما يقلع الشّرط عن أصله ، لا يصلح إلّا لفرضه ] أي فرض الشّرط [ كما يفرض المحال ( 3 ) ] لغرض من الأغراض ( 4 ) [ نحو :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ
« 1 » ( 5 ) ] أي أنهملكم ( 6 ) ، فنضرب عنكم القرآن ، وما فيه من الأمر والنّهي والوعد والوعيد [ صفحا ] ، أي إعراضا أو للإعراض أو معرضين .
Commentary
( 1 ) أي يكون استعمال إن في ذلك المقام » لتعبير المخاطب على الشّرط » ، أي لتقبيحه ، وتعييبه على صدور الشّرط منه . ( 2 ) أي تبيين المتكلّم للمخاطب فهو من عطف السّبب على المسبّب ، وقيل : إنّه عطف بيان ، فمعناه تفهيم المتكلّم للمخاطب بأنّ المقام الّذي أورد في شأنه الكلام » لاشتماله » المقام ، وهو علّة لقوله الآتي » لا يصلح . . . » ، » على ما » أي على البراهين القاطعة التّي » يقلع الشّرط » ، أي أدلّة تحقّق زوال الشّرط من أصله ، أي قلعا » عن أصله لا يصلح » ذلك المقام ، » إلّا لفرضه » ، أي إلّا لأن يفرض ويقدّر ذلك الشّرط ، كما يفرض المحال ، وكما أنّ المحال المحقّق يستعمل فيه إن كثيرا ، تستعمل هنا في ذلك المحال المقدّر المفروض . ( 3 ) أي كقول القائل : ليت زيدا طائر . ( 4 ) كالتّبكيت وإلزام الخصم والمبالغة ، ونحو ذلك ممّا يناسب المقام . ( 5 ) أي أفنصرف عنكم القرآن والاستفهام للإنكار ، أي لا نصرف عنكم القرآن بترك إنزاله لكم ، وترك إنزال ما فيه من الأمر والنّهي والوعد والوعيد ، وإنزال ذلك لغيركم ؟ ! . ( 6 ) التّفسير المذكور إشارة إلى عطف » فنضرب » على مقدّر ، وكان الأصل أنهملكم فنضرب عنكم الذّكر ، فتكون الفاء عاطفة على فعل مقدّر . وحاصل المعنى إنّا لا نصرف القرآن ، وما فيه من الأحكام ، بل نلزمكموها بحسب ربوبيّتنا ومربوبيّتكم ، وإن لم ترضوا بها ، ولم تقبلوها ، وأعرضتم عنها ، وأردتم الإهمال ، « صفحا ، أي « صفحا ، أي إعراضا » فيكون صفحا مفعولا مطلقا لنضرب من غير لفظه ، كقعدت جلوسا « أو للإعراض » أي لإعراضكم ، فيكون مفعولا له ، وعلّة له .
Footnote
( 1 ) سورة الزّخرف : 5 .