پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 121

پدیدآورندگان:

ص۱۲۱
بوقوع الشّرط ( 1 ) [ تجاهلا ] . كما إذا سئل العبد عن سيّده ، هل هو في الدّار ، وهو ( 2 ) يعلم أنّه فيها ، فيقول : إن كان فيها أخبرك ، يتجاهل خوفا من السّيّد ( 3 ) [ أو لعدم جزم المخاطب ( 4 ) ] بوقوع الشّرط ، فيجري الكلام على سنن اعتقاده [ كقولك لمن يكذّبك : إنّ صدقت فما ذا تفعل ؟ ( 5 ) ] مع علمك بأنّك صادق ( 6 ) [ أو تنزيله ] أي تنزيل المخاطب العالم بوقوع الشّرط [ منزلة الجاهل ، لمخالفته مقتضى العلم ] كقولك لمن يؤذي أباه : إن كان أباك فلا تؤذه ( 7 ) .
شرح
( 1 ) قيد به الشّارح نظرا إلى الأمثلة المذكورة ، وإلّا فقد تستعمل في الجزم بعدم وقوعه أيضا ، الّذي هو خلاف أصلها أيضا ، لأنّ أصلها أن تستعمل في الأمور المحتملة . ( 2 ) أي العبد » يعلم » أنّ مولاه وسيّده في الدّار ، ومع ذلك » يقول : إن كان فيها أخبرك ، يتجاهل خوفا من السّيّد » ( 3 ) أي من عتابه على الإعلام ، فيجعل كون السّيّد في الدّار ، في حكم غير المقطوع به ، فيستعمل إن ، وإن لم يكن في محلّها لأنّه خلاف أصلها . وبعبارة أخرى : العبد مع علمه بوجود سيّده في الدّار ، يتجاهل خوفا منه ، لأنّه أوصاه بأن لا يعلم أحدا بوجوده في الدّار ، إلّا بعد مشاورته ، وهذا التّجاهل يعدّ من نكات علم المعانيّ ، حيث اقتضاه الحال ، كما في المثال ، فإن كان إيراده لمجرد الظّرافة كان من البديع . فلا يرد ما قيل : بأن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مقام غيره ، وهو من أنواع البديع ، فيكون ذكره هنا تطفّلا . ( 4 ) مع علم المتكلّم بوقوع الشّرط ، إلّا أنّ الكلام يجري على مقتضى اعتقاد المخاطب ، إمّا على سبيل الحقيقة ، أو على سبيل التّنزيل . ( 5 ) هذا مثال لكون الكلام جاريا على مقتضى اعتقاد المخاطب ، على سبيل الحقيقة ، أي إن ظهر صدقي فبأيّ شيء تدفع خجلتك ، الاستفهام للتّقرير ، أي لا تقدر على ما يدفع خجلتك . ( 6 ) أي لأنّ الإنسان عارف بصدق نفسه . ( 7 ) هذا مثال لكون الكلام جاريا على مقتضى اعتقاد المخاطب على سبيل التّنزيل ، لأنّ علمه بكونه أباه محقّق ، لكن نزّل منزلة غير العالم ، لعدم جريه على موجب علمه ، وهو عدم الإيذاء ، فعبّر بأن لأجل أن يجري الكلام على سنن اعتقاد المخاطب تنزيلا .