تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أي جدب ( 1 ) وبلاء
يَطَّيَّرُوا
( 2 ) ] أي يتشاءموا ( 3 )
بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
من المؤمنين جيء في جانب الحسنة بلفظ الماضي مع إذا ( 4 ) [ لأنّ المراد بالحسنة الحسنة المطلقة ] التّي حصولها مقطوع به ( 5 ) [ ولهذا ( 6 ) عرفت ] الحسنة [ تعريف الجنس ] أي الحقيقة ( 7 ) ، لأنّ وقوع الجنس كالواجب ( 8 ) لكثرته واتّساعه ،
شرح
( 1 ) وهو خلاف الخصب ، وعطف البلاء تفسير ، أو من عطف لازم على الملزوم ، قال في المصباح : الجدب معنى هو انقطاع المطر ، ويبس الأرض . ( 2 ) أي كان أصله يتطيّروا ، أدغم التّاء بالطّاء فصار يطّيّروا . ( 3 ) ويقولوا هذا الجدب من شرّ موسى ، ومن معه من المؤمنين ، فإنّ التّشاؤم هو ترقّب حصول المكروه بسبب موسى ومن معه . ( 4 ) أي الشّاهد في هذه الآية الكريمة أنّه جيء في جانب إذا بفعل الماضي ، أيفَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ،وفي جانب إن بفعل المضارع أيوَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌثمّ إنّه استشهد بالآية على استعمال إذا في المقطوع ، واستعمال إن في المشكوك فيه ، نظرا إلى أنّ كلامه تعالى يكون واردا على أساليب كلامهم ، وإلّا فاللّه سبحانه لا يتصوّر منه جزم ولا شكّ ، لأنّه علّام الغيوب ، والشّيء عنده تعالى إمّا معلوم الوقوع ، أو معلوم عدمه . ( 5 ) أي ولو في ضمن فرد من الأفراد ، وحاصل الكلام إنّ المراد بالحسنة المطلقة هي الغير المقيدة بنوع مخصوص ، التّي حصولها مقطوع به عادة ، وإن لم يكن كذلك عقلا . ( 6 ) أي لأجل أنّ الحسنة مطلقة عرفت تعريف الجنس . ( 7 ) أي التّفسير إشارة إلى أنّ المراد بالجنس ليس الجنس من حيث هو هو ، لعدم صلاحيته للمجيء ، وليس المراد به الاستغراق لعدم صحّته ، فتعيّن أن يكون المراد به الحقيقة الموجودة في ضمن فرد غير معيّن ، فالألف واللّام للعهد الذّهنيّ الّذي هو من شعب لام الجنس ، وقيل : إنّ المراد منه هو الاستغراق العرفيّ لا العهد الذّهنيّ . ( 8 ) هذا الكلام في الحقيقة شروع في بيان كون الحسنة المطلقة مناسبة لإذا ولفظ الماضي ، لأنّ جنس الحسنة لمكان تحقّقه في ضمن أيّ فرد من الأفراد ، وأيّ نوع من الأنواع له كثرة واتّساع ، وما كان كذلك وقوعه كالواجب ، وممّا يقطع به فيكون مناسبا للماضي الدّالّ على الوقوع ، وإذا الموضوع للجزم بالوقوع ، فقوله : « كالواجب » في كون وجوده ضروريا من