بمنزلة قولك : أكرمك وقت مجيئك إياي ( 1 ) ، ولا يخرج الكلام ( 2 ) بهذا القيد ( 3 ) عمّا كان عليه ( 4 ) من ( 5 ) الخبريّة والإنشائيّة ، بل إن كان الجزاء خبرا فالجملة الشّرطيّة خبريّة ، نحو : إن جئتني أكرمك وإن كان إنشائيا فإنّشائيّة نحو : إن جاءك زيد فأكرمه ( 6 ) وأما نفس الشّرط ( 7 ) فقد أخرجته الأداة عن الخبريّة ، واحتمال الصّدق والكذب .
شرح
( 1 ) أي المتبادر عرفا من كلّ منهما معنى واحد ، وتقييد مضمون الجزاء ، أي إكرام المتكلّم للمخاطب ، بمضمون الشّرط ، وهو إكرام المخاطب للمتكلّم ، ثمّ الوقت مستفاد من الشّرط لكونه علّة للجزاء ، وزمان العلّة والمعلول واحد .
( 2 ) أي الجزاء .
( 3 ) أي الشّرط .
( 4 ) أي قبل التّقييد بالشّرط .
( 5 ) بيان لما في قوله : « عمّا كان . . . » ، وحاصل الكلام إنّ الجزاء إن كان خبرا قبل تقييده بالشّرط فلا يخرج مع هذا القيد عن الخبريّة ، وإن كان إنشاء قبل الشّرط فهو إنشاء بعده ، لأنّ أداة الشّرط إنّما تخرج الشّرط عن أصله ، ولا تسلّط لها على الجزاء بل هو باق على حاله .
( 6 ) وحاصل الكلام في هذا المقام أنّ مجموع الشّرط والجزاء من حيث الخبريّة والإنشائيّة تابع للجزاء ، بمعنى أنّه إن كان الجزاء خبرا ، فالجملة الشّرطيّة أعني مجموع الشّرط والجزاء خبريّة بسبب خبريّة الجزاء .
وإن كان الجزاء إنشائيا فالجملة الشّرطيّة إنشائيّة بسبب إنشائيّة الجزاء .
( 7 ) جواب عن سؤال استفساريّ ، وهو أن يقال : إنّه قد علم عدم خروج الخبر والإنشاء الواقعين جزاء من الخبريّة والإنشائيّة ، لكن لم يعلم أنّ الخبر الواقع شرطا ، هل خرج من الخبريّة ، احتمال الصّدق والكذب أم لا ؟
فأجاب بأنّ الخبر الواقع شرطا قد أخرجته أداة الشّرط من الخبريّة إلى الإنشائيّة ، أي إلى حكم الإنشاء ، لأنّه ليس كلاما .
لأنّ المراد من قوله : « وأما نفس الشّرط » هو الجملة الشّرطيّة وحدها بدون الجزاء ، وهو قيد للجزاء .