يعني لإفادة الدّوام والثّبوت ( 1 ) لأغراض تتعلّق بذلك ( 2 ) [ كقوله : ( 3 ) لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا ] وهو ما يجتمع فيه الدّراهم [ لكن يمرّ عليها وهو منطلق ] .
شرح
هو الدّوام والثّبوت ، والتزاما هو عدم التّقييد والتّجدّد ، وكون صريح كلّ منهما هو التزام الآخر بمقتضى التّقابل بينهما .
( 1 ) والمراد به تحقّق المحمول للموضوع بحسب الوضع ، وأمّا الدّوام فمستفاد من خارج لا من الوضع ، وكان الأولى تقديم الثّبوت على الدّوام ، لأنّه يلزم من الدّوام الثّبوت دون العكس .
( 2 ) أي بالدّوام والثّبوت ، كما إذا كان المقام مقتضيا لكمال المدح أو الذّمّ ، أو نحو ذلك ، ممّا يناسبه الدّوام والثّبات .
( 3 ) أي قول النّضر بن جويّة ( لويّة - خ ) في المدح بالغنى والكرم ، تمامه : « ولكن يمرّ عليها وهو منطلق » .
المعنى : « يألف » بالفاء مضارع من الإلف بمعنى الأنس بالشّيء ، « المضروب » المسكوك ، « الصّرّة » ما يجمع فيها الدّراهم ، « يمرّ » مضارع من المرور ، « منطلق » بصيغة اسم الفاعل بمعنى الذّاهب .
الإعراب : « لا » نافية ، « يألف » فعل مضارع مرفوع ، « الدّرهم المضروب » نعت ومنعوت مفعول ل « يألف » ، « صرّتنا » مضاف ومضاف إليه فاعل ل « يألف » ، وفي إضافة الصّرّة إلى ضمير المتكلّم مع الغير نكتة دقيقة ، وهي أنّ صرّته مشتركة بينه وبين غيره ، وهذا يشعر بكمال جودهم وعدم اعتنائهم بالدّراهم ، « لكن » حرف استدراك ملغى عن العمل ، « يمرّ عليها » فعل وفاعل ومتعلّق « وهو منطلق » مبتدأ وخبر ، حال عن الضّمير المستتر في « يمرّ » والواو للحال .
والشّاهد : في « منطلق » حيث إنّه مسند أوتي به اسم فاعل ، لإفادة عدم التّجدّد والتّقييد بالأزمنة الثّلاثة ، ولو قال : ينطلق ، أفاد تجدّد الانطلاق المنافي لغرضه ، وهو التّوصيف بكثرة الجود ودوامه ، وأمّا قوله : « يمرّ عليها » فلدفع خلاف المقصود واستدراكه ، وهو أنّ عدم الألفة ليس بسبب انتفاء حصول جنس الدّراهم ، بل بسبب التّصدق على الفقراء أو المساكين وأهل الحاجة .
وبالجملة إنّ التّعبير بقوله : « منطلق » للإشعار بأنّ انطلاق الدّراهم من الصّرّة أمر ثابت دائم