وذلك ( 1 ) لأنّ الفعل دالّ بصيغته ( 2 ) على أحد الأزمنة الثّلاثة من غير احتياج ( 3 ) إلى قرينة تدلّ على ذلك ، بخلاف الاسم ، فإنّه إنّما يدلّ عليه بقرينة خارجيّة ، كقولنا : زيد قائم الآن أو أمس أو غدا ولهذا ( 4 ) قال : [ على أخصر وجه ( 5 ) ] ولمّا كان التّجدّد ( 6 ) لازما للزّمان لكونه كمّا غير قارّ الذّات ،
شرح
وأمّا الحال الحقيقيّ فهو الآن الّذي لا يتجزّأ .
( 1 ) أي بيان ما قاله المصنّف من أنّ الفعل يدلّ على التّقييد بأحد الأزمنة .
( 2 ) أي بهيئته ، احترز بها عن المادّة حيث يدلّ الفعل بها على الحدث لا على الزّمان .
( 3 ) أي من غير حاجة إلى قرينة تدلّ على الزّمان ، احترز به عن الاسم فإنّه إنّما يدلّ على أحد الأزمنة بقرينة خارجيّة لا بحسب أصل الوضع ، كما ترى ذلك في زيد قائم الآن أو أمس أو غدا ، حيث إنّ الدّالّ على زمان الحال هو الآن ، وعلى الماضي هو أمس ، وعلى المستقبل هو غدا .
( 4 ) أي لدلالة الاسم بالقرينة الخارجيّة ، والفعل بلا قرينة .
قال المصنّف : « وأمّا كونه فعلا ، فللتّقييد بأحد الأزمنة الثّلاثة على أخصر وجه » .
( 5 ) أي بلا قرينة خارجيّة ، لأنّ الفعل بصيغته وهيئته دالّ على أحد الأزمنة الثّلاثة ، بخلاف الاسم ، فإنّه يحتاج في الدّلالة على أحد الأزمنة الثّلاثة إلى قرينة خارجيّة ، كما عرفت ، فالإتيان بالمسند فعلا تقييده بأحد الأزمنة بأخصر وجه ، لعدم تطويل الكلام فيه ، وتطويله في الاسم .
( 6 ) التّجدّد يطلق على معنيين :
أحدهما : الحصول بعد أن لم يكن .
والثّاني : التّقضّي والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار .
والمعتبر في مفهوم الفعل التّجدّد بالمعنى الأوّل ، واللّازم للزّمان التّجدّد بالمعنى الثّاني ، والجامع بينهما هو مطلق التّجدّد ، ثمّ التّجدّد بالمعنى الثّاني ، وإن كان غير لازم للفعل ، ولا معتبر في مفهومه ، إلّا أنّ الفعل مفيد له ، بعد ما كان الزّمان جزء من مدلوله ، لأنّ تجدّد الجزء يقتضي تجدّد الكلّ .