تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
[ الفصاحة ] وهي في الأصل ( 1 ) تنبئ عن الإبانة والظهور ( 2 ) [ يوصف بها المفرد ]
شرح
الأولى على ألفاظ تدلّ عليها إذا كانت مذكورة في وسط الكتاب أو آخره ، وفي المقام كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .

[ معنى الفصاحة ]

( 1 ) أي في اللّغة . ( 2 ) قوله : « والظّهور » عطف تفسيريّ على الإبانة فهما بمعنى واحد . توضيح كلام الشّارح في معنى الفصاحة حيث قال : « هي في الأصل تنبئ عن الإبانة والظّهور » ولم يقل هي في الأصل الإبانة والظّهور . لأنّه لمّا كان الواقع - في كتب اللّغة ذكر معان متعدّدة مختلفة مفهوما ومتّحدة مآلا للفصاحة وكلّها تدلّ على معنى الظّهور والإبانة دلالة التزاميّة ولم يظهر للشّارح الامتياز بين ما هو من المعاني الحقيقيّة ، وما هو من المعاني المجازيّة ، لما وقع في ذلك من الاختلاف والاشتباه - أتى في بيانها بما يجمع معانيها الحقيقيّة والمجازيّة وهو الإنباء عن الظّهور والإبانة . ثمّ المراد بالإنباء الدّلالة أعمّ من أن تكون بطريق المطابقة أو التضمّن أو الالتزام . فإن كانت الفصاحة موضوعة للظّهور والإبانة كان إنباؤها عنهما مطابقة ، أو لهما ولغيرهما كان تضمّنا ، أو لشيء يلزمه الظّهور والإبانة كخلوص اللّغة وانطلاق اللّسان كان التزاما ، فهذا هو الوجه لقول الشّارح حيث قال : « وهي في الأصل تنبئ عن الإبانة والظّهور » دون أن يقول هي الإبانة والظّهور . ثمّ بيان معاني الفصاحة في اللّغة وقد أطلقت فيها على معان كثيرة : منها : نزع الرّغوة من اللّبن أي قلع ما يعلوه منه . ومنها : ذهاب اللّباء من اللّبن أي ما يتكوّن عند الولادة في الثّدي من اللّبن وانفصاله منه ، قال في الأساس : إنّ هذين المعنيين حقيقيان . ومنها : معان ذكرها صاحب الأساس والتزم بكونها من المعاني المجازيّة ، حيث قال : ومن المجاز : سرينا حتّى أفصح الصّبح ، أي بدا ضوؤه ، وهذا يوم مفصح ، أي لا غيم فيه ، وجاء فصح النّصارى ، أي عيدهم ، وأفصح الأعجمي ، أي تكلّم بالعربيّة ، وفصح الأعجميّ ، أي انطلق لسانه وخلصت لغته عن اللّكنة ، وأفصح الصّبي في منطقه ، أي فهم ما يقول في أوّل ما يتكلّم .