تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومقدّمة الكتاب ( 1 ) لطائفة من كلامه ( 2 ) قدّمت أمام المقصود لارتباط له بها ( 3 ) والانتفاع بها فيه ( 4 ) وهي ههنا ( 5 ) لبيان معنيي الفصاحة والبلاغة وانحصار ( 6 ) علم البلاغة في علميّ المعاني والبيان
شرح
عليه ، فإنّ مجرّد تصوّر شيء من دون الإذعان بأنّ هذا موضوع هذا العلم وتصوّر غاية ما من دون الإذعان بأنّها فائدة مترتّبة على هذا العلم لا يوجبان جواز الشروع فيه . أمّا وجه توقّف الشّروع على الأمور المذكورة ، فلأنّه لو لم يتصوّر أوّلا ذلك العلم للزم طلب ما هو المجهول وهو محال لامتناع توجّه النّفس نحو المجهول المطلق . وكذلك لو لم يعلم غاية العلم والغرض منه لكان طلب ذلك العلم عبثا ، فإنّ الشّروع فيه فعل اختياري فلا بدّ أوّلا من العلم بفائدة ذلك الفعل وإلّا لامتنع الشّروع فيه من ذي عقل وحكمة لكونه عبثا . وأمّا توقّف الشّروع على معرفة الموضوع ، فلأنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات فلو لم يعرف الشّارع في العلم والطّالب له أنّ موضوعه ما ذا ؟ وأيّ شيء هو ؟ لم يتميّز العلم المطلوب عنده عن غيره فكيف يطلب ؟ ! نعم يكفي في الشّروع العلم بتلك الأمور إجمالا لئلّا يلزم الدّور . ( 1 ) عطف على مقدّمة العلم . ( 2 ) أي من كلام المصنّف ، فيكون منها طائفة من الألفاظ قدّمت أمام المقصود فقد ورد في مجمع البحرين الطّائفة من الشيء : القطعة منه ، وهذا المعنى مناسب للمقام ، فيكون معنى العبارة حينئذ : يقال مقدّمة الكتاب لقطعة من كلامه « قدّمت أمام المقصود » أي جعلت أمامه . ( 3 ) أي لارتباط للمقصود بالطّائفة . ( 4 ) أي الانتفاع بالطّائفة في المقصود . وعطف الانتفاع على الارتباط من قبيل عطف المسبّب على السّبب لكون الارتباط مسبّبا للانتفاع . ( 5 ) أي المقدّمة في كتاب التّلخيص . ( 6 ) عطف على معنى الفصاحة ، فالمعنى أنّ المقدّمة في التّلخيص لبيان معنى الفصاحة والبلاغة ولبيان انحصار علم البلاغة أي العلم المتعلّق بالبلاغة .