المعنوي فهو الفنّ الثّاني وإلّا فهو الفنّ الثّالث ( 1 ) وجعل الخاتمة خارجة عن الفنّ الثّالث وهم ( 2 ) كما سنبيّن ( 3 ) إن شاء اللّه تعالى ولمّا انجرّ كلامه ( 4 ) في آخر هذه المقدمة إلى انحصار المقصود في الفنون الثّلاثة ناسب ذكرها بطريق التّعريف العهدي بخلاف المقدّمة فإنّها لا مقتضى لإيرادها بلفظ المعرفة في هذا المقام فنكّرها وقال مقدّمة ( 5 ) ، والخلاف في أنّ تنوينها للتّعظيم أو التّقليل ممّا لا ينبغي أن يقع بين المحصّلين ( 6 )
Commentary
( 1 ) أي وأن لا يكون الغرض منه الاحتراز عن التّعقيد المعنوي أو لا يكون الغرض منه الاحتراز أصلا ، بل إنّما هو مجرد تحسين للفظ وتزيينه فهو الفنّ الثّالث أي البديع .
( 2 ) جواب عمّا يقال :
من أنّ حصر ترتيب المختصر في الفنون الثّلاثة غير حاصر ، إذ من جملة أجزاء الكتاب هي الخاتمة فعلى الشّارح أن يذكرها ويقول : إنّ المختصر يشتمل على مقدّمة وثلاثة فنون وخاتمة .
والجواب :
إنّ جعل الخاتمة خارجة عن الفن الثّالث وهم ، بل الحقّ إنّ الخاتمة هي من الفنّ الثّالث فليست بخارجة عن الفنون الثّلاثة فحينئذ يكون الحصر صحيحا وحاصرا .
( 3 ) حيث يقول الشّارح في آخر الكتاب إنّ الخاتمة من الفنّ الثّالث .
( 4 ) أي كلام المصنّف « في آخر هذه المقدّمة . . . » جواب عن سؤال مقدّر ، والتّقدير لماذا أتى المصنّف بالمقدّمة مجرّدة عن الألف واللّام ؟ فقال مقدّمة وأتى بكلّ من الفنون الثّلاثة محلّى بها حيث قال الفنّ الأوّل علم المعاني ، الفنّ الثّاني علم البيان ، الفنّ الثّالث علم البديع .
وحاصل الجواب : إنّ المقدّمة لما لم يسبق من المصنّف ذكر لها ولو إشارة وكناية كان من حقّها التّنكير ، لعدم مقتض لتعريفها حينئذ ، هذا بخلاف الفنون الثّلاثة فحيث إنّها مذكورة في آخر المقدّمة عند التّكلّم حول وجه انحصار علم البلاغة بها كان اللائق بها التّعريف بطريق التّعريف العهدي .
( 5 ) أي هذه مقدّمة لأنّ الأصل في الأسماء التّنكير .
( 6 ) والخلاف المذكور لا ينبغي أن يقع بين المحصّلين لوجهين : الأوّل : إنّ شأن المحصّلين الاشتغال بالمهمّات والبحث في كون تنوين المقدّمة للتّعظيم أو التّقليل ليس منها .