لأنّ ( 1 ) المذكور فيه ( 2 ) إمّا أن يكون من قبيل المقاصد في هذا الفنّ ( 3 ) أو لا ( 4 )
شرح
أعظم أجزائه أو على طريقة حذف المضاف أي أعظم أجزاء المختصر ، فلا تكون الخطبة داخلة فيه لعدم كونها مقصودة بالذّات ، بل إنّما ذكرت بعنوان كونها مقدّمة لما هو المقصود في المختصر من المقدّمة والفنون الثّلاثة .
ثمّ التّرتيب المستفاد من قوله : « رتّب » إنّما هو بمعنى الاشتمال فمعنى العبارة حينئذ إنّ المصنّف جعل المختصر مشتملا على مقدّمة وثلاثة فنون ، فيكون التّرتيب متضمّنا لمعنى الاشتمال . وحينئذ لا حزازة في الإتيان بكلمة « على » فلا يرد عليه ما قيل : من أنّ التّرتيب لا يتعدّى بكلمة « على » الدّاخلة على نفس الأشياء الّتي وضع كلّ واحد منها في مرتبته ، فلا يصحّ أن تقول : رتّبت الكراسي على هذا الكرسي وذاك الكرسي .
( 1 ) علّة للحصر المستفاد من قوله :
« رتّب المختصر على مقدّمة وثلاثة فنون » حيث إنّ كونه مسوقا في مقام تعداد أجزائه وتحديدها يفيد الحصر . فلا يرد أنّه لا معنى لدعوى الحصر ، لعدم ما يدلّ عليه من الطّرق المعروفة وغيرها .
( 2 ) من قبيل ظرفيّة الكلّ لكلّ واحد من أجزائه .
فإنّ المختصر عبارة عن الألفاظ المخصوصة والمذكور فيه : المقدّمة والقواعد وما يلحق من الشّواهد والأمثلة ، وجميع ذلك عبارة عن الألفاظ .
والقاعدة قضيّة كلّيّة يستنبط منها أحكام جزئيات موضوعها . والشّاهد عبارة عن الكلام الجزئي يذكر لإثبات القاعدة . والمثال عبارة عن القضيّة الجزئيّة الّتي تذكر لإيضاح القاعدة .
والمقدّمة عبارة عن ألفاظ لها بما لها من المعاني ربط بالمقصود .
ومن ذلك يظهر أنّ ترتيب المختصر واشتماله على هذه الأمور من قبيل ترتيب الكلّ واشتماله على أجزائه لا من قبيل ترتيب الألفاظ واشتمالها على معانيها .
( 3 ) يراد به فنّ البلاغة وهو شامل للبديع من باب التّغليب .
ثمّ المراد من المقاصد ما يكون مقصودا بالذّات . وإلّا فالمقدّمة أيضا مقصودة في الفنّ لكنّها مقصودة بالتّبع لا بالذّات .
( 4 ) أي لا يكون من قبيل المقاصد .