تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وهو حسبي والمخصوص محذوف ، وإمّا على حسبي ( 1 ) أي وهو نعم الوكيل فالمخصوص هو الضّمير المتقدّم على ما صرّح به صاحب المفتاح وغيره ( 2 ) في نحو : زيد نعم الرّجل ( 3 ) وعلى كلا التّقديرين ( 4 ) قد يلزم عطف الإنشاء على الإخبار ( 5 )
شرح
بين حالتين : الأولى : أن تكون للاعتراض . والثّانية : أن تكون للحال . وكلّ منهما لا يمكن الالتزام به ، إذ الاعتراض لا يكون في آخر الكلام على مسلك المشهور ، ولا على قول من أجازه في آخر الكلام . وذلك لانتفاء النّكتة الّتي تدعو المتكلّم إليه . والحاليّة لا تناسب الجمل الإنشائيّة بل منعوا ذلك اتّفاقا على ما يظهر من مطاوي كلماتهم . ( 1 ) إنّ الظّاهر من كلام الشّارح هو انحصار العطف في هذين ولا يصحّ العطف على قوله : « أنا أسأل اللّه » ولا على قوله : « إنّه وليّ ذلك » وعدم صحّة العطف على الجملة الأولى فلوجهين : الأوّل : عدم الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه . والثّاني : إنها جملة حاليّة ونعم الوكيل جملة إنشائيّة ومقتضى العطف أن تكون الإنشائيّة حالا مع أنّ الإنشائيّة لا تقع حالا . أمّا عدم صحّة العطف في الجملة الثّانية فلأنّها معلّلة وهذه الجملة أعني « ونعم الوكيل » لا تصلح للتّعليل فتعيّن عطف قوله « ونعم الوكيل » على الجملة الأخيرة وهي « وهو حسبي » ثمّ العطف يمكن أن يكون على تمامها أو جزئها ، فعلى الأوّل يكون عطف الجملة على الجملة ، وعلى الثّاني عطف الجملة على المفرد ، ثمّ عطف الجملة على المفرد صحيح باعتبار تضمّن المفرد معنى الفعل والمخصوص بالمدح محذوف على الأوّل ، وهو الضّمير أعني « هو » على الثّاني . ( 2 ) إنّما نسب ذلك إلى صاحب المفتاح وغيره تنبيها على أنّه لم يرتضيه ، لأنّه خلاف ما ذهب إليه المشهور فإنّهم قائلون بأنّ المخصوص ليس بالضّمير المتقدّم ، بل المخصوص ، إمّا مبتدأ والجملة الإنشائيّة خبر له قدّمت عليه ، وإمّا خبر مبتدأ محذوف . ( 3 ) حيث يكون المخصوص بالمدح هو زيد المتقدّم على ما ذهب إليه صاحب المفتاح . ( 4 ) أي على تقدير أن تجعل جملة « نعم الوكيل » معطوفة على « هو حسبي » أو على « حسبي » وحده . ( 5 ) لأنّ الجملة المعطوفة إنشائيّة والجملة المعطوفة عليها خبريّة على كلا التّقديرين :