وهو المفتاح أو القسم الثّالث منه ( 1 ) [ إنّه ( 2 ) ] أي اللّه تعالى [ وليّ ذلك ] النّفع [ وهو حسبي ] أي محسبي ( 3 ) وكافيّ ( 4 ) [ ونعم الوكيل ( 5 ) ] عطف إمّا على جملة
شرح
( 1 ) لا يقال : إنّ جعل القسم الثّالث أصلا للمختصر صحيح ، وأمّا جعل المفتاح أصلا له فليس بصحيح ، إذ لا ربط له بالقسمين الأوّلين من المفتاح .
فإنّه يقال : إنّ جعل المفتاح أصلا للمختصر إنّما هو باعتبار أنّ أعظم أجزائه الّذي هو القسم الثّالث منه أصل فهو أصل له بواسطته . فكلّ ما كان جزؤه أصلا لشيء فالكلّ أيضا أصل له بهذا الاعتبار عند العرف سيّما إذا كان الجزء معظم أجزائه ، كما في المقام .
( 2 ) فيه احتمالان : الأوّل : أن تقرأ كلمة أنّ بالفتح فيكون حينئذ قوله : أنّه وليّ ذلك تعليلا إفراديّا لقوله : « أسأل اللّه » على تقدير لام الجرّ لأنّه وليّ ذلك .
الثّاني : أن تقرأ بكسرها فيكون قوله : وإنه وليّ ذلك حينئذ تعليلا مستأنفا بيانيا . وهو أنّ يكون الكلام جوابا عن سؤال سبب الحكم ، وهذا السّؤال وإن لم يصرّح به إلّا أنّه في ضمن الكلام المتقدّم . فإنّ قوله : « أنا أسأل اللّه » متضمّن لسؤال وهو لماذا سألت اللّه دون غيره ؟
فقوله : « إنّه وليّ ذلك » جواب عن هذا السّؤال ، ثمّ قوله : « وليّ » فعيل بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول ، فالمعنى حينئذ أنّه أي اللّه تعالى متولّي ذلك النّفع ومعطيه كما أنّه المتولّي لكلّ شيء ولا شريك له في شيء من الأمور .
( 3 ) إشارة إلى أمرين : الأوّل : إنّ الحسب في كلام المصنّف إنّما هو بمعنى اسم فاعل لا بمعنى اسم فعل بمعنى كفاني ، كما ربّما يتخيّل فإنّ الحسب في الأصل وإن كان اسم مصدر بمعنى الكفاية إلّا أنّه قد يستعمل اسم فاعل بمعنى محسب والمقام من هذا القبيل حيث استعمل بمعنى اسم فاعل .
الثّاني : إنّ الحسب بسكون السّين لا بفتحه ، فإنّ معناه بالفتح لا يكون مناسبا للمقام لأنّه حينئذ بمعنى الشّرافة بالآباء ، وما يعدّ من مفاخرهم فلا معنى لقصده هنا أصلا .
( 4 ) عطف تفسيري لقوله « محسبي » ، ثمّ مراده بقوله : « هو محسبي » إمّا كونه تعالى كافيا في جميع المهمّات الّتي منها إجابة هذا السّؤال ، وإمّا كونه تعالى كافيا في خصوص إجابة هذا السّؤال كما هو الظّاهر .
( 5 ) حمل الواو على العطف لأنّها الأصل فيه ، ولأنّه لو لم يحملها عليه لكان أمرها دائرا