تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تقريبا ( 1 ) ] مفعول له لما تضمّنه معنى لم أبالغ أي تركت المبالغة في الاختصار تقريبا [ لتعاطيه ] أي تناوله [ وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ] والضّمائر ( 2 ) للمختصر ،
شرح
( 1 ) مفعول له أي علة لما تضمّنه « لم أبالغ » وهو تركت فكأنّه قال : تركت المبالغة في الاختصار تقريبا لتناوله وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ولا يكون قوله : « تقريبا » مفعولا له وعلّة للنّفي ، لأنّ المفعول له هو ما فعل لأجله الفعل ، وعدم المبالغة ليس فعلا ، فلا معنى لجعل « تقريبا » مفعولا له له ، وأيضا لا يكون مفعولا له للمنفي وهو المبالغة ، لأنّ المعنى حينئذ أنّ المبالغة في الاختصار لم تكن للتّقريب والتّسهيل بل كان لأمر آخر كسهولة الحفظ - مثلا - وهذا ليس بمراد قطعا . لا يقال : إنّه لا حاجة إلى إدراج لفظ المعنى لاستقامة معنى العبارة من دونه ، إذ اللّفظ متضمّن لمعناه لا محالة ، ولازم ذلك أنّ يكون متضمّنا لما تضمّنه معناه أيضا ضرورة أن متضمّن المتضمّن لشيء متضمّن لذلك الشّيء ، فلو قال : « تقريبا » مفعول له لما تضمّنه « لم أبالغ » بإسقاط لفظ معنى لكان أخصر . فإنّه يقال : إنّ المعنى وإن كان صحيحا من دون إدراج لفظ المعنى إلّا أنّ في إدراجه فائدة مهمّة وهي الإشارة إلى أنّ ( تركت المبالغة ) ليس عين المعنى « لم أبالغ » ، كما يتوهّم في بادئ الرّأي ، بل إنّما هو لازمه حيث إنّ معنى لم أبالغ نفي المبالغة ويلزمه تركها . فالإدراج إنّما هو للاهتمام بتلك الإشارة لا لتصحيح المعنى حتّى يقال : إنّه صحيح من دون الإدراج . ( 2 ) أي الضّمائر الأربعة : أي في « لفظه » و « لتعاطيه » و « فهمه » و « طالبيه » كلّها راجعة إلى المختصر . لا يقال : إنّ طلب التّسهيل عين التّقريب ، لأنّ المراد « تقريبا لتعاطيه » هو تسهيل أخذ المسائل من عباراته فلا حاجة حينئذ لذكر التّسهيل بعد التّقريب . فإنّه يقال : إنّ الأمر ليس كذلك إذ قد يقرب ما هو في غاية الصّعوبة فإذا لا يكون ذكر التّقريب مغنيا عن ذكر طلب التّسهيل .