تكفيه رائحة من الفعل [ ولكن كان ( 1 ) ] القسم الثّالث [ غير مصون ] أي غير محفوظ [ عن الحشو ( 2 ) ] وهو الزّائد المستغنى عنه [ والتّطويل ( 3 ) ] وهو الزّيادة على أصل المراد
شرح
يكون العامل فيها من الأفعال ، بل تكفيه رائحة من الفعل أي ما له أدنى ملابسة بالفعل كالمصدر فإنّه يدل على الحدث ، وهو أحد جزئي مدلول الفعل .
( 1 ) استدراك عن وصف القسم الثّالث بالأوصاف السّابقة ودفع للتوهّم النّاشئ من وصفه بتلك الأوصاف فتوهّم أنّه لمّا كان أعظم ما صنّف نفعا لكونه أحسن ترتيبا وأتمّ تحريرا . . .
كان مصونا عن الحشو والتّطويل والتّعقيد فدفعه بقوله : « ولكن كان غير مصون عن الحشو والتّطويل والتّعقيد . . . »
( 2 ) أي الحشو عبارة عن اللّفظ الزّائد في الكلام بحيث يستغنى عنه في إفادة أصل المراد . ثمّ الحشو بمعنى الزّائد المستغنى عنه في إفادة أصل المراد على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون متعيّنا كقبله في قوله : أعلم علم اليوم والأمس قبله .
الثّاني : أن يكون غير متعيّن كما في قولك : أجد قوله كذبا ومينا ، فإنّ أحدهما لا على التّعيين زائد لكون كلّ منهما بمعنى واحد . ثمّ كلّ منهما يمكن أن يكون لفائدة أو لا .
والثّالث : كما في قولك : نعم الرّجل زيد ، فإنّ أصل المراد يؤدّى بأن يقال : نعم زيد ، إلّا أنّ في الإتيان بلفظ الرّجل فائدة ، وهي أوقعيّة الحكم في النّفس ، فإنّ الإيضاح بعد الإيهام يورث ذلك .
ثمّ في كلامه « وهو الزّائد المستغنى عنه » حيث لم يقل : الزّيادة المستغنى عنها ، إشعار بأنّ المصدر بمعنى اسم المفعول أي المحشو وهو وصف للقسم الثّالث .
( 3 ) وفي هذا الكلام أيضا إشعار بأنّ التّطويل بمعنى اسم المفعول أي المطوّل . ثمّ الظّاهر من كلام الشّارح أنّ النّسبة بين الحشو والتّطويل عموم مطلق ، والحشو أعمّ من التّطويل ، فكلّ تطويل حشو ، وبعض الحشو ليس تطويلا ، كما إذا كان الزّائد لفائدة ، وبعبارة أخرى أنّ الحشو مطلق ، والتّطويل مقيّد بكون الزّائد على أصل المراد بلا فائدة .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعض المحشّين : من أنّ مقتضى كلامه في المقام أنّ النّسبة بين الحشو والتّطويل هي التّساوي .