والأسرار والخواصّ الخارجة عن طوق البشر ( 1 ) وهذا ( 2 ) وسيلة إلى تصديق النّبي عليه السّلام وهو ( 3 ) وسيلة إلى الفوز بجميع السّعادات ( 4 ) فيكون ( 5 ) من أجلّ العلوم
شرح
( 1 ) المراد بالدّقائق والأسرار والخواصّ الخارجة عن طوق البشر أي عن وسعه وقدرته هي الخصوصيات الّتي تقتضيها الأحوال كالتّأكيد والتّجريد والتّقديم والتّأخير ونحو ذلك ممّا يأتي تفصيله في الكتاب .
لا شكّ في أنّ القرآن معجز وقد اختلفوا في سبب الإعجاز على أقوال :
فذهب المشهور إلى أنّه لاشتماله على الدّقائق والأسرار الّتي هي خارجة عن قدرة البشر ، وقد ذهب إليه المصنّف والشّارح . وذهب القاضي الباقلاني إلى أنّ وجه الإعجاز هو اجتماع الفصاحة مع الأسلوب المخالف لأساليب كلام العرب من غير استقلال لأحدهما . وذهب بعضهم إلى أنّه لاشتماله على الإخبار عن المغيبات . وذهب جماعة آخرون إلى أنّه لسلامته عن التّناقض والاختلاف .
وكيف كان فلا شكّ في كون القرآن معجزة من ناحية كونه مشتملا على الإخبار عن المغيبات ، وكذلك من ناحية كونه في الطّبقة العلّيا من البلاغة والدّرجة القصوى من الفصاحة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم .
وأما سلامته عن التّناقض أو مجرّد مخالفته لكلام العرب في الأسلوب فلم يثبت كونهما سببين للإعجاز ، لإمكان أن يكتب الإنسان كتابا لا يكون مشتملا على التّناقض أصلا أو يأتي بكلام على أسلوب سورة قصيرة من القرآن ، كما نسب إلى مسيلمة الكذاب ( الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وئيل وخرطوم طويل ) .
( 2 ) أي معرفة إعجاز القرآن .
( 3 ) أي تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) أي الدّنيويّة والأخرويّة .
والحاصل إنّ معرفة إعجاز القرآن وسيلة إلى تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع ما جاء به من الأحكام الشّرعيّة اعتقاديّة كانت أو فرعيّة . ثمّ تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيلة إلى الفوز والظّفر بالسّعادات والخيرات الدّنيويّة والأخرويّة .
( 5 ) أي فيكون هذا العلم من أجلّ العلوم .