تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بجعله ( 1 ) من باب
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » ( 2 ) أي على القول بالإبدال من الضّمير ] يعني قدّر بأنّ أصل رجل جاءني ، جاءني رجل ، على أنّ رجل ليس بفاعل ، بل هو بدل من الضّمير في جاءني ، كما ذكر في قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
إنّ الواو فاعل
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل منه وإنّما جعله من هذا الباب [ لئلّا ينتفي التّخصيص ( 3 ) إذ لا سبب له ]
شرح
ويصحّ عليه الحكم بدون اعتبار التّقديم والتّأخير ، نحو : بقرة تكلّمت ، فلا حاجة فيه إلى اعتبار التّخصيص بالتّقديم والتّأخير ولا بغيره . ( 1 ) أي جعل السّكّاكي نجو : رجل قام ، أي جعله مثلالَّذِينَفي الآية ، فكما أنّالَّذِينَفي الآية بدل من الواو على قول كذلك رجل في نحو : رجل قام كان بدلا عن الضّمير في ( قام ) حينما كان مؤخّرا ، فقدّم للتّخصيص . ( 2 ) الشّاهد : في أنّالَّذِينَبدل عن الفاعل ، وهو واو الجمع فيوَأَسَرُّواهذا على قول ، وأمّا على القول بأنّه مبتدأ ووَأَسَرُّواخبر مقدّم ، وكذا القول بجعلالَّذِينَفاعلا عنوَأَسَرُّواوالواو فيوَأَسَرُّواحرف زيد ليؤذن من أوّل وهلة أنّ الفاعل جمع ، وكذا على القول بجعلالَّذِينَخبر مبتدأ محذوف ، أي هم الّذين . . . ، فلا يكون مثال المنكر في المقام من بابوَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ،وإنّما جعل نحو : رجل جاءني من باب الإبدال عن الضّمير ومن بابوَأَسَرُّوا النَّجْوَىعلى القول بالإبدال « لئلّا ينتفي التّخصيص . . . » ، فقوله : « لئلّا ينتفي التّخصيص » علّة لجعل السّكّاكي نحو : رجل جاءني من بابوَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواالآية . ( 3 ) أي لئلّا ينتفي التّخصيص المسوّغ للابتداء بالنّكرة ، فالمراد من التّخصيص إمّا ما يصحّ به وقوع النّكرة مبتدأ أو المراد به الحصر أعني إثبات الحكم للمذكور ونفيه عن غيره ، وهو أنسب بمحلّ الكلام ، لكنّ الأوّل أوفق بما سينقله الشّارح عن السّكّاكي أنّه قال : إنّما ارتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر لفوات شرط الابتداء ، أي بالنّكرة ، ويردّه المصنّف فيما يأتي بأنّ التّخصيص المسوّغ للابتداء بالنّكرة لا ينحصر في جعل المنكّر من الباب المذكور ، بل يحصل بغيره كالتّعظيم والتّحقير والتّقليل والتّكثير .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 3 .