وسيرد عليك ( 1 ) تحقيق معنى التّقوّي [ وكذا ( 2 ) إذا كان الفعل منفيّا ] فقد يأتي التّقديم للتّخصيص ، وقد يأتي للتّقوّي ، فالأوّل ( 3 ) نحو : أنت ما سعيت في حاجتي ، قصدا إلى تخصيصه ( 4 ) بعدم السّعي والثّاني ( 5 ) [ نحو : أنت لا تكذب ] وهو ( 6 ) لتقوية الحكم المنفي وتقريره [ فإنّه ( 7 ) أشدّ لنفي الكذب من لا تكذب ] لما فيه من تكرار الإسناد المفقود في لا تكذب ( 8 ) ،
Commentary
( 1 ) أي يأتي في باب المسند عند قوله : « وأمّا كونه جملة فللتّقوّي » تحقيق معنى التّقوّي .
( 2 ) عطف على مقدّر ، تقديره : وقد يأتي للتّخصيص ، وقد يأتي لتقوية الحكم إذا كان الفعل مثبتا ، وكذا يأتي للتّخصيص وتقوية الحكم إذا كان الفعل منفيّا .
( 3 ) أي مثال الأوّل ، أي تقديم المسند إليه لقصد التّخصيص .
( 4 ) أي تخصيص المسند إليه بعدم السّعي ، ثمّ هذا الكلام يقال ، فيما إذا كان المخاطب يعلم أنّ هناك عدم سعي في حاجة المتكلّم ، ويعتقد أنّه يختصّ بغيره ، أو اشتراكا فيه ، فعلى الأوّل قصر قلب ، وعلى الثّاني قصر إفراد ، والمعنى أنت مختصّ بعدم السّعي لا غير وحده ولا معك .
( 5 ) أي مثال الثّاني ، أي تقديم المسند إليه لقصد تقوية الحكم « نحو : أنت لا تكذب » .
( 6 ) أي التّقديم في المثال لتقوية الحكم المنفيّ ، كما أنّه في نحو : هو يعطي الجزيل ، لتقوية الحكم المثبت ، لأنّ الحكم أعمّ من أن يكون مثبتا أو منفيّا .
( 7 ) أي قوله : « أنت لا تكذب » ، « أشدّ لنفي الكذب من لا تكذب » ثمّ أشار الشّارح إلى وجه ذلك بقوله : « لما فيه » أي في نحو : « أنت لا تكذب » ، من تكرار الإسناد المفقود في « لا تكذب » لأنّ الفعل في « أنت لا تكذب » مسند مرّتين ، مرّة إلى المبتدأ ، ومرّة إلى الضّمير المستتر فهو بمثابة أن يقال : لا تكذب ، لا تكذب ، وقد يظهر من بيان علّة التّقوّي أنّ التّخصيص لا يخلو عن التّقوّي ، لأنّه مشتمل على الإسناد مرّتين ، إلّا أنّ التّقوّي في التّخصيص ليس مقصودا بالذّات ، بل حاصل بالتّبع .
( 8 ) إذ ليس في قوله : « لا تكذب » إلّا إسناد الفعل المنفيّ إلى فاعله المستتر فيه ، ففقد منه ما يحصل به التّأكيد ، وهو تكرير الإسناد .