تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لتعجيل المسرّة [ والسّفّاح ( 1 ) في دار صديقك ] لتعجيل المساءة [ وإمّا لإيهام ( 2 ) أنّه ] أي المسند إليه [ لا يزول عن الخاطر ] لكونه مطلوبا [ أو ( 3 ) أنّه يستلذّ به ( 4 ) ] لكونه محبوبا [ وإمّا لنحو ذلك ] كإظهار تعظيمه ( 5 ) أو تحقيره أو ما أشبه ذلك ( 6 ) . [ قال عبد القاهر : وقد يقدّم ( 7 ) ] المسند إليه [ ليفيد ] التّقديم [ تخصيصه بالخبر الفعليّ ( 8 ) ]
شرح
مسوّغ ، وقدّم على المسند لكون ذكره أهمّ لتعجيل المسرّة . ( 1 ) مثال للتّطيّر ، والسّفّاح لقب عبد اللّه بن محمّد أوّل خليفة من بني عبّاس ، لقّب بذلك ، لأنّه كان كثير القتل ، يقال : سفحت دمه ، أي سفكته ، أي قتلته ، فالمراد به في المثال إمّا الخليفة المذكور ، أو من كان مثله في هذه الصّفة واللّقب .

[ أو لإيهام أنّه لا يزول عن الخاطر ]

( 2 ) أي يقدّم المسند إليه لكون ذكره أهمّ ، إمّا لأجل أن يوقع المتكلّم في وهم السّامع أنّه لا يزول عن الخاطر ، أي القلب حتّى أنّ الذّهن إذا التفت إلى المخبر عنه لا يجري على اللّسان إلّا ذكر المسند إليه ، لأنّ ما لا يزول عن الخاطر يجري على اللّسان أوّلا ، ومثال ذلك نحو : اللّه إلهنا ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّنا . ثمّ المصنّف أتى بلفظ الإيهام لأنّ المراد عدم الزّوال أصلا ، ولا شكّ أنّ هذا أمر وهمي لأنّه ليس ممّا لا يزول أصلا ، بل يزول عن الخاطر في بعض الأحيان . فالحاصل : إنّ المتكلّم يقدّم المسند إليه لأجل أن يوقع في وهم السّامع أنّه لا يزول عن الخاطر بحيث إنّه إذا أراد أن يتكلّم يسبق لسانه إلى هذا المسند إليه . ( 3 ) أي أو لإيهام أنّ المتكلّم مستلذّ بالمسند إليه ، فلذا ذكره مقدّما ، لأنّ من أحبّ شيئا أكثر ذكره ، ومن استلذّ شيئا قدّم ذكره . ( 4 ) أي بالمسند إليه لذّة حسّيّة ، فلذا زاد الإيهام . ( 5 ) أي تعظيم المسند إليه أو تحقيره ، ومثال الأوّل نحو : رجل فاضل عندي ، ومثال الثّاني نحو : رجل جاهل في الدّار . ( 6 ) كالاحتراز عن أن يحصل في قلب السّامع غير المسند إليه ، أو لكونه ضمير الشّأن ومتضمّنا لمعنى الاستفهام .

[ قد يقدّم المسند إليه ليفيد التّقديم تخصيصه بالخبر الفعليّ ]

( 7 ) هذا مقابل للاهتمام لا أنّه من جملة نكاته . ( 8 ) أي تخصيص المسند إليه بنفي الخبر الفعلي على حذف المضاف ، لأنّ المقصور .