Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 373

Contributors:

P.373
ففي هذه الأمثلة تفصيل المسند إليه كأنّه أمر كان معلوما ( 1 ) ، وإنّما سيق الكلام لبيان أنّ مجيء أحدهما كان بعد الآخر ( 2 ) ، فليتأمّل ( 3 ) . وهذا البحث ( 4 ) ممّا أورده الشّيخ في دلائل الإعجاز ووصّى بالمحافظة عليه ( 5 ) [ أو ردّ السّامع ( 6 ) ] عن الخطأ في الحكم [ إلى الصّواب ( 7 ) نحو : جاءني زيد لا عمرو ] لمن اعتقد أنّ عمرا جاءك دون زيد ( 8 ) ، أو أنّهما جاءاك جميعا ( 9 ) ،
Commentary
( 1 ) عند المخاطب قبل دخول هذه الثّلاثة ، وكان غير مقصود بهذه الثّلاثة . ( 2 ) وهو عين تفصيل المسند . ( 3 ) لعلّه إشارة إلى أنّ هذه القاعدة أغلبيّة ، وليست كلّيّة ، كما هو ظاهر كلام الشّيخ إذ قد يكون النّفي داخلا على مقيّد بقيد ، ويكون منصبّا على المقيّد وحده أو على القيد والمقيّد معا بواسطة القرينة . ( 4 ) أي إنّ الشّيء قد يكون حاصلا ولا يكون مقصودا أو أنّ الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرّد الإثبات فهو الغرض الخاصّ والمقصود من الكلام ، والاحتمال الأوّل أقرب إلى ما في كلام الشّيخ في دلائل الإعجاز . ( 5 ) أي أمر ، ونبّه وقال : فاحفظه ، فإنّه ينفعك في مواضع شتّى .

[ أو ردّ السّامع إلى الصّواب ]

( 6 ) لا بدّ من تقييد الرّدّ المذكور بقيد مع اختصار ليخرج عنه نحو : ما جاء زيد ، ولكن جاء عمرو ، فإنّ فيه ردّ السّامع إلى الصّواب ، لكن لا اختصار فيه ، فلذا لم يكن من العطف على المسند إليه ، بل من عطف الجملة على الجملة . ويمكن أن يقال : بأنّ الغرض أنّ الرّدّ المذكور يحصل من العطف المذكور لا أنّه لا يحصل إلّا منه كي يحتاج إلى التّقييد . ( 7 ) أي ردّ السّامع عن كون حكمه خطأ إلى كون حكمه صوابا . وقيل : ردّ السّامع عن الخطأ ، أي عن الاعتقاد غير المطابق للواقع إلى الصّواب أي إلى الاعتقاد المطابق للواقع . ( 8 ) فيكون قوله : « جاءني زيد لا عمرو » قصر قلب . ( 9 ) فيكون قوله : « جاءني زيد لا عمرو » قصر إفراد .