تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فإنّ الألمعي معناه الذّكي المتوقّد ( 1 ) ، والوصف بعده ( 2 ) ممّا يكشف معناه ويوضّحه لكنّه ( 3 ) ليس بمسند إليه ، لأنّه إمّا مرفوع على أنّه خبر إنّ في البيت السّابق أعني قوله :
إنّ الّذي جمع السّماحة والنّج * دة ( 4 ) والبرّ والتّقى جمعا
أو منصوب على أنّه صفة لاسم إنّ ، أو بتقدير أعني ( 5 ) [ أو ] لكون الوصف [ مخصّصا ( 6 ) ] للمسند إليه أي مقلّلا اشتراكه ( 7 ) أو رافعا احتماله ،
شرح
للكشف لا في كونه وصفا للمسند إليه وكاشفا عنه ، ثمّ الوصف هنا لما لم يكن للمسند إليه فصّله عمّا قبله ، وفي هذا الفصل تنبيه على التّفاوت بينهما في الكشف ، فإنّ السّابق بعينه تفصيل معنى الجسم ، وهذا ليس بعينه تفصيل معنى الألمعي ، لأنّ معناه الذّكي المتوقّد ، كما قال الشّارح ، وليس الوصف تفصيله ، بل بحيث لو تأمّل فيه ينكشف معناه ، وهو أنّه مصيب في ظنّه كأنّه رأى المظنون أو سمعه إن كان من المسموعات ، ثمّ الأصل سمع ، والألف في قوله : « سمعا » للإطلاق والإشباع . ( 1 ) أي الماهر والمحرق كالنّار المشتعلة من حيث سرعة الفهم ، لأنّه إذا أعمل ووجّه عقله إلى شيء أدركه فورا بحيث كأنّه رأى ذلك الشّيء إن كان من المبصرات ، وسمعه إن كان من المسموعات . ( 2 ) أي بعد الألمعي ، وهو الموصول مع الصّلة . ( 3 ) أي الألمعي . ( 4 ) أي القوّة . ( 5 ) على جميع هذه التّقادير ليس مسندا إليه ، غاية الأمر على التّقديرين الأخيرين يكون الخبر محذوفا .

[ أو لكونه مخصّصا ]

( 6 ) الفرق بينه وبين الوصف المبيّن : أنّ الغرض فيه تخصيص اللّفظ بالمراد ، وفي الوصف المبيّن كشف المعنى . ( 7 ) أي المسند إليه في النّكرات « أو رافعا احتماله » أي المسند إليه في المعارف ، وهذا الكلام من الشّارح إشارة إلى أنّ المراد بالتّخصيص هو التّخصيص عند البيانيّين ، لا التّخصيص عند النّحويّين ، والفرق بينهما إنّ التّخصيص عند أرباب المعاني أعمّ منه