تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حقيقيّ ] وهو أن يراد كلّ فرد ( 1 ) ممّا يتناوله اللّفظ بحسب اللّغة [ نحو :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ *
أي كلّ غيب وشهادة ( 2 ) وعرفيّ ] وهو أن يراد كلّ فرد ممّا يتناوله اللّفظ بحسب متفاهم العرف ( 3 ) ، [ نحو : جمع الأمير الصّاغة أي صاغة بلده و ] أطراف [ مملكته ( 4 ) ] لأنّه ( 5 )
شرح
( 1 ) قد يقال : إنّ الإرادة فعل المتكلّم والاستغراق وصف اللّفظ ، فلا يصحّ قوله أعني « أن يراد » لكونه تعريفا للاستغراق بما هو مباين له . فإنّه يقال : بأنّ الإرادة سبب للاستغراق الّذي هو عبارة عن شمول اللّفظ لكلّ فرد ، فهو من قبيل إطلاق السّبب وإرادة المسبّب ، فإذا لا غبار على ما ذكره . نعم ، يلزم ارتكاب المجاز إلّا أنّه لا بأس به فإنّ تعاريف الأدباء مشحونة به . ( 2 ) أي اللّه عالم غائب عينا ، وكلّ مشاهد لنا ، إذ من الموجودات ما يدرك بالحسّ ويسمّى بالشّهادة والملك والخلق ، ومنها ما لا يدرك بالحسّ ويسمّى بالغيب والملكوت والأمر . ( 3 ) أي متفاهم للعرف ، لأنّ إضافة « متفاهم » إلى « العرف » لاميّة ، والمراد من العرف هو العرف العامّ ، أي بحسب فهم أهل العرف العامّ ، فإنّ ما كان بحسب العرف الخاصّ داخل في الحقيقيّ ، إذ ذكر اللّغة في تعريف الاستغراق الحقيقيّ إنّما هو من باب المثال لا من باب الاحتراز ، فإذا أريد كلّ فرد يتناوله اللّفظ بحسب العرف الخاصّ الشّرعي ، فهو داخل في الحقيقيّ ، كقولك : الصّلاة واجبة ، لعلوّ الدّرجة ، إلّا أن تكون فاسدة ، فالاستغراق العرفي أخصّ من الاستغراق اللّغوي . ( 4 ) إضافة الأطراف إلى المملكة بيانيّة ، ثمّ الوجه في الإتيان بمثالين هو اختلاف المفهومات العرفيّة ، فإنّ لها مراتب بعضها فوق بعض بخلاف المفهومات بحسب اللّغة ، و « صاغة » أصله صوغة ، كطلبة ، قلبت الواو ألفا لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها ، والمراد من صاغة بلده هو صاغة البلد الّذي هو ساكن فيه . ( 5 ) أي جميع صاغة البلد أو المملكة هو المفهوم عرفا لا جميع صاغة الدّنيا ، فالصّاغة بحسب وضعها اللّغوي ، وإن كان شاملا لجميع صاغة الدّنيا ، لكن أهل العرف بما أنّهم يعلمون بأنّ الأمير لا يقدر عادة على جمع صاغة الدّنيا كلّهم يفهمون أنّ المراد بها الصّاغة الموجودة في بلده أو مملكته .