دون شيء [ وعلّم ] من عطف الخاصّ على العامّ ( 1 ) ، رعاية لبراعة الاستهلال ( 2 )
شرح
وقد قرّر في محلّه أنّ المصدر المضاف إلى الفاعل يفيد العموم . ولا شكّ أنّ عموم الأنعام مستلزم لعموم المنعم به فقوله : « على ما أنعم » يدلّ التزاما على عموم المنعم به .
وأما الثّاني : فلأنّ المصنّف قد تعرّض لبعض المنعم به صراحة حيث قال : « وعلّم من البيان ما لم نعلم » فإذا لا معنى لقول الشّارح : « ولم يتعرّض للمنعم به . . . » .
قلت : يمكن الجواب عن الأوّل : إنّ مراد الشّارح - من التعرّض المنفي - التعرّض له بلفظ يدلّ عليه بمدلوله المطابقي فلا ينافي التعرّض بمدلوله الالتزامي .
وعن الثّاني : إنّ المراد بالتعرّض المنفي هو التعرّض الابتدائي أي لم يتعرّض ابتداء « لئلّا يتوهّم اختصاصه . . . » فلا ينافي التعرّض لبعض المنعم به لأهمّيّته بعد التعرّض للجميع ابتداء ولو على طريقة الالتزام .
( 1 ) أي كون عطف « علّم » على « أنعم » من عطف الخاصّ على العامّ إنّما يتمّ على تقدير جعل كلمة ما مصدريّة حيث يكون « ما أنعم » بمعنى إنعامه ، ثمّ المصدر المضاف عند عدم العهد يفيد العموم ، فتعليمه تعالى إيّانا البيان الّذي لم نكن نعلمه من جملة أنعامه تعالى فيكون المقام من عطف الخاصّ على العامّ . وأما العطف على تقدير كلمة ما موصولة فمن قبيل عطف فعل على فعل من دون تأويل . والفعل لا يدلّ على الشّمول والإحاطة ، وإنّما العموم فيه بدليّ ، فبحسب الاصطلاح لا يطلق على الفعل عنوان العامّ والخاصّ ، بل يطلق عليه عنوان المطلق والمقيّد .