تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويوصف بالجملة ( 1 ) كقوله : « ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني » ( 2 ) . [ وقد يفيد ] المعرّف باللّام المشار بها إلى الحقيقة [ الاستغراق ( 3 ) نحو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » ( 4 ) ] أشير باللّام إلى الحقيقة لكن لم يقصد بها الماهيّة من حيث هي هي ، ولا من حيث تحقّقها في ضمن بعض الأفراد ، بل في ضمن الجميع بدليل صحّة الاستثناء الّذي شرطه دخول
شرح
( 1 ) عطف على قوله : « يعامل » من قبيل عطف المعلول على العلّة . ( 2 ) البيت هكذا :ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّة قلت : لا يعنينيفقوله : « أمرّ » بمعنى مررت ، وإنّما عدل عنه إلى المضارع لقصد تصوير الحالة العجيبة واستحضارها ، « اللّئيم » الدّنيء الأصل والبخيل ، « يسبّني » مضارع من السّبّ بمعنى الشّتم « مضيت » من المضيّ بمعنى التّرك ، « ثمّة » حرف عطف ، والباقي واضح . والشّاهد : في قوله : « اللّئيم » حيث إنّه وصف بالجملة أعني « يسبّني » وهو المعرّف بلام العهد الذّهني حيث إنّ القائل لم يرد لئيما معيّنا ، إذ ليس فيه إظهار ملكة الحلم المقصودة بالتّمدّح بها ، ولا الماهية من حيث هي هي ، لأنّها ليست قابلة للمرور ولا جميع أفراد اللّئيم لعدم إمكان المرور على كلّ لئيم في العالم ، فيتعيّن أن يكون المراد به الجنس في ضمن فرد مبهم . وبعبارة أخرى : أنّه ليس المراد باللّئيم شخصا معيّنا معهودا في الخارج ، بل المراد به أنّ كلّ لئيم عادته السّبّ والشّتم كائنا من كان ، لأنّ القائل أراد بقوله هذا إظهار أنّ له ملكة الحلم ، وشيم الكرامالَّذِينَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ،وهذا المعنى لا يناسب إرادة لئيم خاصّ ، بل المناسب له إرادة مطلق من كان كذلك ، ثمّ الوجه لكون الجملة صفة لا حالا ، أنّ الغرض أنّ اللّئيم دأبه السّبّ والشّتم ، ومع ذلك يتحمّله القائل ، ويعرض عنه ، وليس الغرض تقييد السّبّ بحال المرور فقط ، كما هو مقتضى الحالية .

[ للاستغراق ]

( 3 ) أي استغراق جميع الأفراد ، وهذا هو القسم الثّالث من أقسام لام الحقيقة . ( 4 ) تمام الآيةوَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا
هامش
( 1 ) سورة العصر : 2 .