تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وإنّما قال : كالنّكرة لما بينهما ( 1 ) من تفاوت ما ( 2 ) ، وهو أنّ النّكرة معناه ( 3 ) بعض غير معيّن من جملة الحقيقة ، وهذا معناه نفس الحقيقة وإنّما تستفاد البعضيّة من القرينة كالدّخول والأكل فيما مرّ ، فالمجرّد ( 4 ) وذو اللّام ( 5 ) بالنّظر إلى القرينة ( 6 ) سواء ( 7 ) ، وبالنّظر إلى أنفسهما مختلفان ( 8 ) ، ولكونه ( 9 ) في المعنى كالنّكرة قد يعامل معاملة النّكرة ،
شرح
( 1 ) أي بين النّكرة والمعرفة بلام الحقيقة . ( 2 ) وحاصل التّفاوت : إنّ المعرّف بلام العهد الذّهني مدلوله الحقيقة في ضمن فرد ما ، والنّكرة مدلولها فرد ما منتشر ، هذا إن قلنا : إنّ النّكرة موضوعة للفرد المنتشر ، فإن قلنا أيضا : إنّها للمفهوم كالمعرّف بلام الحقيقة ، فالفرق أنّ تعيين الجنس وعهديّته معتبر في مدلول المعرّف بلام العهد الذّهني غير معتبر في النّكرة وإن كان حاصلا . ( 3 ) أي معنى النّكرة بحسب الوضع غير معيّن من جملة أفراد الحقيقة ومعنى المعرّف هو نفس الحقيقة بحسب الوضع ، والبعضيّة والفرديّة مستفادة من القرينة كالدّخول مثلا . ( 4 ) أي المجرّد من اللّام ، نحو : سوقا . ( 5 ) نحو : السّوق . ( 6 ) قيد ل « ذو اللّام » إذ المجرّد استعماله في المفرد لا يتوقّف على القرينة . ( 7 ) في إفادة كلّ منهما بعضا غير معيّن ، وإن كان في النّكرة بالوضع ، وفي ذي اللّام بالقرينة . وبعبارة أخرى : إنّ المجرّد وذو اللّام سواء في أنّ المراد هو البعض في كليهما ، وإن كانت إرادة البعض في المجرّد بنفس اللّفظ ، وفي المعرّف بالقرينة . ( 8 ) بمعنى أنّ المجرّد موضوع للفرد المنتشر وذو اللّام للحقيقة المتّحدة المعيّنة في الذّهن ، وإنّما أطلق على الفرد للقرينة باعتبار وجود الحقيقة فيه ، فإفادة البعضيّة في المجرّد بالوضع وفي ذي اللّام بالقرينة . ( 9 ) أي المعرّف بلام العهد الذّهني ، وهذا بيان لرعاية الحيثيّة الثّانية الّتي تجري عليه باعتبارها أحكام النّكرة . وبعبارة أخرى : للمعرّف بلام العهد الذّهني اعتباران : اعتبار في اللّفظ ، فتجرى عليه أحكام المعرفة بهذا الاعتبار ، كما عرفت ، واعتبار في المعنى فتجرى عليه أحكام النّكرة بهذا الاعتبار ، لأنّه بهذا الاعتبار كالنّكرة فيعامل معه معاملتها ، ويوصف بالجملة كالنّكرة .