تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أو زيادة التّقرير ] أي تقرير الغرض المسوق له الكلام ( 1 ) ، وقيل : تقرير المسند ، وقيل : المسند إليه [ نحو :
وَراوَدَتْهُ
] أي يوسف على نبيّنا وعليه السّلام ، والمراودة مفاعلة من راد يرود ، جاء وذهب ( 2 )
شرح

[ أو زيادة التّقرير ]

( 1 ) هذا التّفسير من الشّارح ردّ على صاحب ( عروس الأفراح ) حيث التزم بأنّ المراد من زيادة التّقرير ، زيادة تقرير المسند ، وردّ على بعض آخر ، حيث حمل التّقرير على تقرير المسند إليه ، وإنّما حمل الشّارح التّقرير على تقرير الغرض المسوق له الكلام لوجهين : الأوّل : إنّ الآية مسوقة لتوصيف يوسف على نزاهته وعلوّ شأنه وطهارة ذيله ، والموصول وصلته يقرّر هذا الغرض ويثبته في الأذهان بوضوح على البيان الّذي ذكره الشّارح ، فإذا حمل التّقرير في عبارة المصنّف على تقرير الغرض أظهر من حمله على تقرير المسند إليه أو المسند . والثّاني : إنّ المصنّف في الإيضاح قد حمل التّقرير على تقرير الغرض ، حيث قال : وإمّا لزيادة التّقرير نحو قوله تعالى :وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ« 1 » فإنّه مسوق لتنزيه يوسف عليه السّلام عن الفحشاء ، فهذا الكلام ينادي بأعلى صوته على أنّه أراد من التّقرير تقرير الغرض ، هذا في الإيضاح ، وحيث إنّ الإيضاح كالشّرح لهذا الكتاب نستكشف أنّ مراده من التّقرير في المقام أيضا تقرير الغرض ، وأنّ ما ذهب إليه صاحب ( عروس الأفراح ) لا يخلو عن التّفسير بما لا يرضى صاحبه . ( 2 ) هذا معناها في الأصل ، قال : من راد ، ولم يقل : من راود إيثارا للأصل الأصيل ، لأنّ أصل ( راود ) راد ، وزيدت الواو لبيان المفاعلة ، ومعنىوَراوَدَتْهُخادعته مجازا كما أشار إليه بقوله : « فكأنّ المعنى خادعته عن نفسه » والتّعبير بكأنّ المفيدة لعدم الجزم لأنّه لا قدرة له على القطع بأنّ هذا مراد اللّه تعالى ، فعبّر بعبارة مفيدة للظّنّ ، في المفصّل في شرح المطوّل ما هو لفظه : فكأنّ خبر شرط محذوف والتّقدير إذا كان معنى المراودة المجيء والذّهاب في الأصل ، ولم يكن هذا مرادا حيث إنّ زليخا كانت تخادعه لا أنّها تجيء عنده ، فكأنّ المعنى خادعته عن نفسه ، كلمة عن بمعنى اللّام ، أي لأجل نفسه وذاته لما حوت عليه من الحسن والبهاء ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 23 .