Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 305

Contributors:

P.305
أعني الإضافيّ ( 1 ) لأنّ معناه ( 2 ) ملازم النّار وملابسها ويلزمه ( 3 ) أنّه جهنّميّ ( 4 ) فيكون انتقالا ( 5 ) من الملزوم إلى اللّازم باعتبار الوضع الأوّل ، وهذا القدر كاف في الكناية ( 6 )
Commentary
ملازم اللّهب وملابسه ، واللّهب الحقيقيّ شعلة نار جهنّم ، فمن هذه الجهة يصلح أن يجعل كناية عن الجهنّمي ، بأنّ يستعمل في معناه العلميّ لينتقل الذّهن منه بواسطة المعنى اللّغويّ إلى الجهنّميّ الّذي هو المراد الجدّي والمعنى الكنائي بخلاف اسم الإشارة والموصول والضّمير والمعرّف باللّام والاسم المضاف ، فإنّها لا تكون صالحة لأنّ تجعل كناية عن الجهنّمي لأنّها لا تدلّ إلّا على نفس الذّات الّتي لا ملازمة بينها وبين الجهنّمي عرفا حتّى يأتي تصوير الكناية . ( 1 ) إشارة إلى دفع توهّم من أنّ المراد بالوضع الأوّل الوضع العلميّ في قولهم : ما وضع أوّلا هو العلم ، وما وضع ثانيا إن أشعر بمدح أو ذمّ فلقب ، وإن صدر بأب أو أمّ فكنية . وحاصل الدّفع : إنّ المراد بالوضع الأوّل هو الوضع الأوّل للمركّب الإضافيّ قبل جعله علما . ( 2 ) أي معنى لفظ أبي لهب بالنّظر إلى الوضع الأوّل قبل جعله علما ، والمراد معناه المجازيّ ، فإنّ ملازم النّار وملابسها بحسب الوضع الأوّل معنى مجازيّ له ، لأنّ المعنى الحقيقيّ أنّه أبّ للنّار لم يكن مقصودا بهذا التّركيب أصلا ، فالحاصل إنّ هذه كناية مبنيّة على مجاز . ( 3 ) أي الشّخص أنّه جهنّمي ، وحاصل الكلام أنّ أبا لهب معناه الأصليّ ملابسة اللّهب ملابسة ملازمة كما أنّ معنى أبي الخير وأبي الشّرّ لمن يلابس هذين الأمرين ، وكون الشّخص جهنّميّا ملزوم لكونه ملابسا للّهب الحقيقيّ فأطلق أبو لهب على الشّخص المسمّى ، ولو حظ معه معناه الأصليّ أعني الملابسة لينتقل منه إلى ملزومه وهو كونه جهنّميّا . ( 4 ) أي لزوما عرفيّا لأنّه يكفي عند أهل المعاني ، لأنّهم يكتفون بالملازمة في الجملة وهو أن يكون أحدهما بحيث يصلح للانتقال منه إلى الآخر . ( 5 ) أي فيكون الانتقال إلى كونه جهنّميّا انتقالا من الملزوم أعني الذّات الملزومة للنّار الحقيقيّة إلى اللّازم أعني كونه جهنّميّا . ( 6 ) أي الانتقال من المعنى الموضوع له أوّلا إلى لازمه كاف في الكناية وإن لم يكن