دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 290
[ أو للاحتياط ( 1 ) لضعف التّأويل ] أي الاعتماد [ على القرينة ( 2 ) أو التّنبيه ( 3 ) على غباوة السّامع أو زيادة الإيضاح والتّقرير ( 4 ) ] وعليه ( 5 ) قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ المسند إليه ، بل مقتضى الأصل هو الذّكر بشرط أن لا يكون المقام ممّا فيه نكتة من نكات الحذف ، فعند وجودها لا يقتضي الذّكر . [ أو للاحتياط لضعف التّأويل على القرينة ] ( 1 ) عطف على قوله : « لكونه الأصل » لا على « الأصل » ، ومعنى العبارة : أنّه يذكر المسند إليه لأجل احتياط إحضاره في ذهن السّامع وإن وجدت قرينة دالّة عليه . ( 2 ) إمّا لخفاء القرينة ، وإمّا لاشتباه فيها ، وبه يظهر أنّ ما سبق من أنّ القرينة العقليّة أقوى من اللّفظ يحمل على ما إذا لم يكن فيها خفاء واشتباه فلا منافاة بين هذا وبين ما سبق ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ هذا يقتضي أنّ اللّفظ أقوى من القرينة العقليّة ، فيكون مناقضا لما سبق من أنّ القرينة العقليّة أقوى ، حيث قال المصنّف هناك : « أو لتخييل العدول إلى أقوى الدّليلين من العقل والنّقل » . ( 3 ) أي تنبيه المتكلّم الحاضرين على غباوة من هو مقصود بالسّماع مع علم المتكلّم بأنّ السّامع يفهم المسند إليه من القرينة عند الحذف . ( 4 ) أي زيادة إيضاح المسند إليه وزيادة تقريره وتثبيته في ذهن السّامع كقولك : سرق ابن السّلطان ، في جواب ما صنع ابن السّلطان ؟ قصدا لزيادة إيضاحه وتقريره في ذهن السّامع . لا يقال : إنّ كلام المصنّف صريح في أنّ ذكر المسند إليه عند وجود القرينة إمّا لزيادة إيضاحه وزيادة تقريره ، وهذا صحيح بالإضافة إلى الزّيادة حيث إنّ نفس الإيضاح والانكشاف حاصل بواسطة القرينة وزيادته بذكره ، وغير صحيح بالقياس إلى التّقرير ، لأنّه عبارة عن إثبات الشّيء ثانيا بعد إثباته أوّلا ، فالذّكر مفيد لأصله لا لزيادته . فإنّه يقال : بأنّ الإشكال المذكور إنّما يرد على تقدير أن يكون التّقرير معطوفا على « الإيضاح » ، وليس الأمر كذلك ، بل إنّه عطف على « زيادة » فعندئذ يندفع الإشكال . أو يقال : إنّ المراد من التّقرير هو مطلق الإثبات لا الإثبات المسبوق بإثبات آخر ، فلا إشكال حتّى على فرض عطف « التّقرير » على « الإيضاح » فإنّ أصل التّقرير ، أي مجرّد الإثبات حاصل بالقرينة ، والذّكر مفيد لزيادته . ( 5 ) أي على ذكر المسند إليه لزيادة الإيضاح والتّقرير جاء قوله تعالى ، حيث لم يحذف