تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وعند الحذف على دلالة العقل وهو ( 1 ) أقوى لافتقار اللّفظ إليه ( 2 ) وإنّما قال تخييل ( 3 ) ، لأنّ الدّالّ حقيقة عند الحذف أيضا هو اللّفظ المدلول عليه بالقرائن [ كقوله : قال لي : * كيف أنت ؟ قلت عليل ( 4 ) * ] ولم يقل أنا عليل للاحتراز والتّخييل ( 5 ) المذكورين ( 6 )
شرح
( 1 ) أي الدّلالة بالعقل أقوى من الدّلالة باللّفظ ، لأنّ اللّفظ أبدا مفتقر في دلالته إلى العقل ، والعقل قد لا يفتقر إلى اللّفظ ، وغير المفتقر أقوى من المفتقر ، لأنّ المفتقر فرع المفتقر إليه . ( 2 ) أي العقل . ( 3 ) جواب عن سؤال : وهو أنّه لم زاد المصنّف لفظ « تخييل » ولم يقل : أو العدول . وحاصل الجواب : أنّه إنّما زاد لفظ « تخييل » لأنّ العدول ليس محقّقا ، بل أمر تخييليّ متوهّم ، لأنّ العدول الواقعيّ يتوقّف على كون كلّ من العقل واللّفظ مستقلا في الدّلالة وليس الأمر كذلك ، لأنّ الدّالّ عند الحذف مجموع العقل واللّفظ لا العقل فقط ، بل الدّالّ حقيقة هو اللّفظ المدلول عليه بالقرائن ، أي بواسطة العقل ، فكلّ من اللّفظ والعقل غير غنيّ عن الآخر . ( 4 ) البيت كان هكذا :قال لي : كيف أنت ؟ قلت : عليل * سهر دائم وحزن طويلأي حالي سهر دائم ، ولم يعلم قائله ، ( العليل ) بالعين المهملة كفعيل ، من تقبّض جلده من مرض ، السّهر : وهو بالسّين المهملة كفرس مصدر سهر فلان كفرح ، أي لم ينمّ ليلا ، الدّائم : فاعل من الدّوام ، الحزن : الهمّ ، الطّويل : بمعنى الكثير . ومحلّ الشّاهد : قوله : « عليل » حيث حذف فيه المسند إليه للاحتراز عن العبث وتخييل العدول إلى أقوى الدّليلين . ( 5 ) لم يقل : أو التّخييل ليكون إشارة إلى أنّ « أو » في قول المصنّف « أو تخييل » مانعة خلوّ ، فيجوز الجمع بين الاحتراز عن العبث والتّخييل . ( 6 ) أي في المتن .