تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
[ أومعنويّة ( 1 ) كاستحالة قيام المسند بالمذكور ( 2 ) ] أي بالمسند إليه المذكور مع المسند ( 3 ) [ عقلا ] أي من جهة العقل ( 4 ) يعني ( 5 ) أن يكون بحيث لا يدّعي أحد من
شرح
مقترنا كلامه بلفظ يدلّ على ذلك ، فإذا يصحّ جعلهما مقابلين ، فإنّ الطّبيعة بشرط لا ، تناقض الطّبيعة بشرط شيء . ( 1 ) أو كانت القرينة معنويّة ، وقد تجتمع القرينتان . ( 2 ) أي المذكور في عبارة المتكلّم ، وليس المراد المذكور في كلام المصنّف سابقا ، أي المذكور في كلام المتكلّم لفظا أو تقديرا . ثمّ المراد بالاستحالة هي الاستحالة عند كلّ عاقل مبطلا كان أو محقّا ، والمراد بالقيام أعمّ من الصّدور والاتّصاف ، فيشمل قيام المبني للمفعول بنائب الفاعل لوجود الاتّصاف فيه ، فإنّ معنى ( ضرب زيد ) اتّصف زيد بالمضروبيّة ، فلا وجه لما قيل : من أنّ الأولى أن يقول : كاستحالة نسبة المسند إلى المسند إليه المذكور ليتناول نسبة الفعل المجهول . ( 3 ) التّفسير المذكور إشارة إلى دفع توهّم أنّ المراد بالمذكور هو المذكور في عبارة المصنّف ، فيكون احترازا عن قيامه بالغير المذكور معه ، وهو المسند إليه الحقيقيّ . ( 4 ) التّفسير إشارة إلى أنّ قوله : « عقلا » تمييز عن النّسبة الإضافيّة في قوله : « كاستحالة قيام المسند » لأنّ نسبة الاستحالة إلى القيام مردّد بين العقل والعادة ، فيحتمل كلّ منهما ما لم يذكر أحدهما على التّعيين ، ويكفي في التّمييز وجود الإبهام من أيّ جهة كان ، ولم يدلّ دليل على اشتراط التّمييز عن النّسبة أن يكون الإبهام فيها من جهة النّسبة بين النّسبتين أو أزيد . نعم ، يمكن أن يكون قوله : « عقلا » منصوبا بنزع الخافض ، أي في عقل ، وهنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . ( 5 ) جواب عن سؤال مقدّر تقديره : إنّ استحالة العقل لو كانت قرينة صارفة عن إرادة الظّاهر فلم لم يحمل قول الدّهري لمن يعرف حاله أنبت الرّبيع البقل على كونه مجازا ، لأنّ العقل يستحيل قيام الإنبات بالرّبيع . والجواب : إنّ المراد بالاستحالة الضّرورية ، وهي الّتي لو خلّي العقل مع نفسه من غير اعتبار أمر آخر معه من نظر أو عادة أو إحساس يحكم بها ، واستحالة قيام الإنبات بالرّبيع ليس كذلك ، بل يحتاج العقل في الحكم بها إلى نظر واستدلال .