Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 260

Contributors:

P.260
وقوله تعالى :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
« 1 » [ ولا بدّ له ( 1 ) ] أي للمجاز العقليّ [ من قرينة ( 2 ) ] صارفة عن إرادة ظاهره ( 3 ) ، لأنّ المتبادر ( 4 ) إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة [ لفظيّة ( 5 ) كما مرّ ] في قول أبي النّجم من قوله : أفناه قيل اللّه ( 6 ) .
Commentary
جار » ليت الماء جار في النّهر ، لأنّه الّذي يتمنّى جريه لا النهر لكن أسند الجري المتمنّى إلى النّهر مجازا لملابسته للماء بالمحليّة ، وأصلأَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَكان أيأمرك ربّك بسبب صلاتك ، أي بسبب تلبّسك بها وملابستك إيّاها ، والمجاز في إسناد « جار » وإسناد ( تأمر ) إلى ضمير الصّلاة .

[ لا بدّ في المجاز العقليّ من قرينة ]

( 1 ) إنّما تعرّض لوجوب اقتران المجاز العقليّ بالقرينة مع أنّه مستفاد من قوله : « بتأوّل » توطئة لتقسيمها إلى لفظيّة ومعنويّة ، فقوله : « ولا بدّ . . . » بمنزلة البيان لقوله : « بتأوّل » فكان ينبغي عليه أن يقدّم هذا الحكم على التّقسيم المذكور وبيان وقوعه في القرآن ، وعدم اختصاصه . وبعبارة أخرى كان المناسب أن يذكر هذا الحكم متّصلا بما يتعلّق به ، ولا يفصل بينهما ببيان الأقسام وما بعده من الأحكام . ( 2 ) قوله : « قرينة » فعيلة بمعنى مفعولة ، أي مقرونة أو بمعنى فاعلة أي مقارنة . ( 3 ) أي يكفي في وجود القرينة مجرّد اكتناف الكلام بما يصرفه عن ظاهره ، ولا يشترط أن تكون معيّنة لما هو الحقيقة ، ولذا وقع الخلاف في أنّه هل يلزم أن يكون له حقيقة أم لا ؟ ( 4 ) علّة لقوله : « لا بدّ » أي علّة لوجوب اقتران المجاز بالقرينة المستفادة من قوله : « لا بدّ » . ( 5 ) أي من قرينة لفظيّة ، أي منسوبة إلى اللّفظ . ( 6 ) حيث إنّ قوله : « أفناه قيل اللّه » إنّما يصرف ما قبله عن ظاهره لدلالته على أنّه كان موحّدا ، فمقابلة قوله : « وصدوره عن الموحّد » له يقتضي أن يقيّد الصّدور عن الموحّد بما إذا لم يعلم من لفظ ( يقارنه بالكلام ) . فلا يرد عليه ما قيل : من أنّ قوله : « أفناه . . . » حينئذ مندرج في قوله : « وصدوره عن الموحّد » فليس قسما برأسه ، لأنّ المراد بصدوره عن الموحّد صدوره عنه مقيّدا بما إذا لم يكن
Footnote
( 1 ) سورة هود : 87 .