والحركة الإراديّة ( 1 ) ، وكذا المراد ( 2 ) بشباب الزّمان زمان ازدياد قواها النّامية ( 3 ) وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزيّة مشبوبة أي قويّة مشتعلة [ أو مختلفان ] بأن يكون أحد الطّرفين حقيقة والآخر مجازا [ نحو : أنبت البقل شباب الزّمان ] فيما المسند ( 4 ) حقيقة والمسند إليه ( 5 ) مجازا [ وأحيى الأرض الرّبيع ] في عكسه ( 6 ) ، ووجه الانحصار في الأربعة على ما ذهب إليه المصنّف ظاهر ، لأنّه ( 7 )
Commentary
( 1 ) أي الاختياريّة .
( 2 ) وحاصل معنى العبارة أنّ الشّباب الّذي هو المسند إليه معناه الأصليّ كون الحيوان في زمن ازدياد قوّته ، وإنّما سمّي هذا المعنى شبابا ، لأنّ الحرارة الغريزيّة حينئذ تكون مشبوبة أي مشتعلة من شبّ النّار ، أي أوقدها ، وقد استعير لكون الزّمان في ابتداء حرارته الملابسة له وفي ازدياد قواه ، ووجه الشّبه : كون كلّ من الابتداءين مستحسنا لما يترتّب عليه من نشأة الإخراج ، والمحاسن عكس الهرم الّذي يكون في آخر زمان الحيوان وآخر زمان الأزهار لخمول تلك المحاسن واضمحلالها .
( 3 ) أي قوى الأرض النّامية ، أي الّتي شأنها النّموّ .
( 4 ) أي « أنبت » حقيقة ، حيث إنّ الإنبات قد استعمل فيما وضع له لغة .
( 5 ) أي شباب الزّمان حيث إنّه استعمل في غير ما هو له لغة ، لأنّه وضع لكون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزيّة مشبوبة ، واستعمل في ازدياد قوى الزّمان المنمّية بلا علاقة المشابهة أو معها .
( 6 ) أي في عكس المثال السّابق ، وهو كون المسند مجازا والمسند إليه حقيقة ، حيث إنّ المراد ب « أحيى الأرض » هو تهييج قواها وإحداث نضارتها ، وهو في الأصل بمعنى أوجد الحياة ، فقد استعمل في غير ما وضع له بعلاقة المشابهة ، وأمّا الرّبيع فقد أريد به معناه ، أي الفصل المخصوص من الفصول السّنويّة .
( 7 ) استدلال على ظهور الحصر في الأربعة على مذهب المصنّف ، فإنّ المصنّف اشترط أن يكون المسند فعلا أو معناه ، بخلاف السّكّاكي حيث لم يشترط في المسند ذلك ، فيكون المسند شاملا للمفرد والجملة ، والجملة لا توصف بالحقيقة والمجاز ، إذ قيل في تعريفهما : إنّ الكلمة المستعملة في المعنى الحقيقيّ حقيقة وفي غيره مجاز .