تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
[ قيل اللّه ( 1 ) ] أي أمر اللّه ( 2 ) وإرادته [ للشّمس اطلعي ] فإنّه ( 3 ) يدلّ على اعتقاده أنّه ( 4 ) فعل اللّه وأنّه المبدئ والمعيد والمنشئ والمفني ، فيكون الإسناد إلى جذب اللّيالي بتأوّل بناء على أنّه زمان ( 5 ) أو سبب ( 6 ) [ وأقسامه ( 7 ) ] أي أقسام المجاز العقليّ
شرح
من تقدير مضاف ، أي أفنى شباب أبي النجم ، أو المراد بالإفناء جعله مشرفا على الفناء ، حتّى لا يرد أنّه حال النّطق لم يكن فانيا ، وإمّا عائد إلى شعر الرّأس المفهوم من الكلام السّابق وحينئذ لا حاجة إلى تقدير مضاف أو جعل الإفناء بمعنى الإشراف على الفناء ، أو يمكن أن يكون شعر رأسه فانيا حال النّطق كلّا أو بعضا . ( 1 ) أي قول اللّه . ( 2 ) فسّر القول أوّلا بالأمر لمكان قوله : « اطلعي » فإنّه مفعول به ل « قيل » ، وعطف الإرادة على الأمر عطف تفسير . وعبارة عبد الحكيم في بيان التّفسير المذكور ما هذا نصّه : فسّر ال « قيل » بالأمر لقوله : « اطلعي » فإنّه مفعول به ل « قيل » إن كان مصدرا ، وبدل أو عطف بيان منه إن كان اسما وكذلك لفظ الأمر يحتمل أن يكون مصدرا وأن يكون اسما بمعنى الصّيغة ، ثمّ بيّن المراد بعطف الإرادة لعدم الأمر حقيقة عند المحقّقين ، وأمّا عند القائلين بخطاب كن بعد الإرادة فالأمر بمعنى الحقيقي لأنّ « اطلعي » بمعنى كوني طالعة ، انتهى . وتمام البيت :قيل اللّه للشّمس اطلعي * وإذا واراك أفق فارجعيأي إذا سترك أفق المغرب فارجعي إلى أفق المشرق واطلعي . ( 3 ) أي فإنّ قوله : « أفناه قيل اللّه » يدل على أنّ أبا النّجم يعتقد أنّ الإفناء فعل اللّه ، كالتّمييز المستفاد من « ميّز » . ( 4 ) أي التّمييز المذكور . ( 5 ) بجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل ، كأنّه قيل اللّيالي الجاذبة ، فيكون الإسناد مجازا ، من قبيل صام نهاره . ( 6 ) فيكون المميّز والمفني هو اللّه تعالى بسبب مرور اللّيالي والأيّام ، فيكون من قبيل بنى الأمير المدينة .

[ أقسام المجاز العقليّ ]

( 7 ) أي المجاز العقليّ فهذا الكلام من المصنّف إشارة إلى تقسيم المجاز العقليّ باعتبار طرفيه ، وهو أربعة أقسام لأنّ طرفيه إمّا حقيقتان أو مجازان ، أو الأوّل مجاز والثّاني