تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قول الجاهل ( 1 ) ] أنبت الرّبيع البقل رائيا ( 2 ) الإنبات من الرّبيع فإنّ هذا الإسناد وإن كان إلى غير ما هو له في الواقع لكن لا تأوّل فيه لأنّه ( 3 ) مراده ومعتقده وكذا شفى الطّبيب المريض ( 4 ) ونحو ذلك ( 5 ) فقوله : بتأوّل يخرج ذلك ( 6 ) كما يخرج الأقوال الكاذبة ( 7 ) وهذا ( 8 ) تعريض بالسّكّاكي حيث جعل التّأوّل لإخراج الأقوال الكاذبة فقط ( 9 )
شرح
( 1 ) أي الجاهل بالمؤثّر القادر . ( 2 ) أي معتقدا ذلك ، وهذا بيان لمعنى الجاهل . ( 3 ) أي لأنّ الإسناد المذكور مراد الجاهل ومعتقده فيكون حقيقة لا مجازا . ( 4 ) أي كقول الجاهل النّافي للمؤثّر القادر « شفى الطّبيب المريض » حيث إنّ إسناد الشّفاء إلى الطّبيب ليس بتأوّل لأنّه يعتقد أنّ الشّفاء إنّما هو من الطّبيب وإن كان إلى غير ما هو له في الواقع ، لأنّ الشّافي هو اللّه تعالى . ( 5 ) أي نحو : شفى الطّبيب المريض ممّا لا يطابق الاعتقاد دون الواقع كما في إسناد الفعل للأسباب العاديّة إذا كان يعتقد تأثيرها نحو : أحرقت النّار الحطب ، وقطع السّكّين الحبل ، فالإسناد في الجميع حقيقة عقليّة لانتفاء التّأويل فيها . ( 6 ) أي ما ذكر كقول الجاهل : أنبت الرّبيع البقل ونحوه . ( 7 ) نحو : جاء زيد ، وأنت تعلم أنّه لم يجئ فإنّ إسناد الفعل وإن كان إلى غير ما هو له ، إلّا أنّه لا تأوّل فيه ، فإنّ الكاذب لا ينصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له ، كما أشار إليه الشّارح في المطوّل بقوله : فإنّه لا تأوّل فيها . واعترض عليه بأنّ ظاهر كلام الشّارح يدلّ على أنّ قول الجاهل المذكور ليس من الأقوال الكاذبة ، مع أنّه منها . وأجيب : بأنّ المراد من « الأقوال الكاذبة » هي الّتي يعتقد المتكلّم كذبها ويقصد ترويجها ، وقول الجاهل ليس منها بهذا الاعتبار لأنّه يعتقد صدقه . ( 8 ) أي قول المصنّف وهو « قولنا : بتأوّل » . ( 9 ) أي دون قول الجاهل ، مع أنّه يخرج أيضا .