[ فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا كان مبنيّا له ] أي للفاعل أو المفعول به يعني أنّ إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيّا للفاعل أو إلى المفعول به إذا كان مبنيّا للمفعول به [ حقيقة كما مرّ ] من الأمثلة [ و ] إسناده [ إلى غيرهما ] أي غير الفاعل أو المفعول به يعني
شرح
والمكان حيث إنّ الفعل يسند إليها مجازا كما عرفت .
فإن قلت : هذه الأمور يسند إليها الفعل أيضا ، فيصحّ أن يقال في ( جاء الأمير والجيش ) جاء الجيش في الحال جاء الرّاكب .
قلت : المراد إنّ هذه الأمور لا يصحّ إسناد الفعل إليها مع بقائها على معانيها المقصودة منها ، كالمصاحبة في المفعول معه ، وبيان الهيئة في الحال ورفع الإبهام في التّمييز ، فإنّ هذه المعاني لا تفهم فيما إذا رفع الاسم وأسند إليه الفعل .
ومن هذا البيان ظهر الفرق بين المفعول به ، وهذه الأمور . وحاصل الفرق : إنّ المفعول به ليس إلّا ما وقع عليه فعل الفاعل ، ولا يعتبر في مفهومه شيء أزيد من ذلك ، وهذا المعنى لا يتغيّر عند وقوعه نائبا عن الفاعل وإنّما يتغيّر نصبه وهو ليس داخلا في مفهومه ، فمن ذلك لا بأس بنيابته عنه ، بخلاف تلك الأمور . فإنّ المعتبر في حقيقة المفعول معه بأن يذكر بعد الواو الّتي هي للمصاحبة ، وفي التّمييز أن يكون رافعا للإبهام الكائن في الذّات أو النّسبة ، وفي الحال أن يكون مبيّنا لهيئة فاعل أو مفعول ، وتلك الخصوصيّات تزول عند وقوعها نائبة عن الفاعل ، فمع بقائها على حالها لا يمكن تحقّق النّيابة فيها . والّذي يدلّنا على ما ذكرناه من أنّ المعتبر في حقيقة هذه الخصوصيّات المذكورة هي التّعاريف الّتي ذكرها النّحاة ، قال ابن مالك في تعريف المفعول معه :ينصب تالي الواو مفعولا معه * في نحو يسري والطّريق مسرعةوفي تعريف الحال :الحال وصف فضلة تنصب * مفهم في حال كفردا اذهبوفي تعريف التّمييز :اسم بمعنى من مبيّن نكرة * ينصب تمييزا بما قد فسّرهوفي تعريف المفعول له :