تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
[ بمؤكّد ] ليزيل ذلك المؤكّد تردّده ( 1 ) ، ويتمكّن فيه الحكم ، لكنّ المذكور في دلائل الإعجاز أنّه إنّما يحسن ( 2 ) التّأكيد إذا كان للمخاطب ظنّ في خلاف حكمك [ وإن كان ] أي المخاطب [ منكرا ] للحكم ( 3 ) [ وجب توكيده ] أي توكيد الحكم [ بحسب الإنكار ] أي بقدره قوّة وضعفا ( 4 ) ، يعني ( 5 ) يجب زيادة التّأكيد بحسب ازدياد الإنكار
شرح
( 1 ) أي تردّد المخاطب ، ويتمكّن الحكم ويستقرّ في ذهن المخاطب . وملخّص الكلام : أنّ المخاطب إذا كان متردّدا في الحكم وطالبا له حسن تقوية الحكم بمؤكّد واحد ، فلو زاد أو لم يؤكّد لم يستحسن . ( 2 ) أي فإن كان للمخاطب شكّ أو وهم لم يحسن التّأكيد ، فيكون ما في دلائل الإعجاز منافيا لما ذكره المصنّف من حسن التّأكيد مع تردّد المخاطب ، إلّا أن يقال بالفرق بين حسن التّأكيد في التّردّد وبين حسن التّأكيد في الظّنّ . وملخّص الفرق أنّ حسن التّأكيد في التّردّد عبارة عن الجواز ، وفي الظّنّ عبارة عن الوجوب ، وهذا الفرق وإن كان ممّا يندفع به التّنافي المذكور إلّا أنّه لا يناسب الحصر في قوله : « إنّما يحسن التّأكيد إذا كان » لأنّ ظاهر الحصر هو نفي الحسن في غير مورد الظّنّ رأسا ، فلا يجوز التّأكيد للمتردّد .

[ كيفيّة خطاب المخاطب المنكر ]

( 3 ) أي وقوع النّسبة أو لا وقوعها بأن يكون حاكما على الخلاف . ( 4 ) أي بأن يكون التّأكيد بقدر رسوخ الإنكار في اعتقاد المخاطب ، فقد يجب التّأكيدان للإنكار الواحد لقوّته مثلا ، والثّلاث للإنكارين لقوّتهما مثلا ، وهكذا ، وهذا هو معنى قوله : « أي بقدرة قوّة وضعفا » أي لا عددا . ( 5 ) هذا التّفسير إشارة إلى تقدير مضاف في المتن وهو الزّيادة كي تكون الباء في قوله : « بحسب » متعلّقا بها لا بقوله : « وجب » ، لأنّ الوجوب لا يتفاوت بتفاوت الإنكار ولا يتعدّد ، لأنّه عبارة عن اللّزوم ، وهو شيء واحد ، بل المتفاوت بتفاوت الإنكار إنّما هو الزّيادة ، والقرينة عليها لفظ الحسب الّذي هو بمعنى المقدار . فإن قلت : إنّ الالتزام بكون الباء متعلّقة بالمحذوف أعني الزّيادة يقتضي عدم وجوب أصل التّأكيد . قلت : إنّ وجوب أصله يستفاد من الكلام على نحو الأولويّة إذ لو كانت زيادة التّأكيد واجبة لكان أصله واجبا بطريق أولى .