تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مدلول قولنا : زيد قائم ، ومفهومه أنّ القيام ثابت لزيد وعدم ثبوته له احتمال عقليّ ( 1 ) لا مدلول ولا مفهوم للّفظ ولا مفهومه ( 2 ) ، فليفهم ( 3 ) . [ ويسمّى الأوّل ( 4 ) ] أي الحكم ( 5 ) الّذي يقصد بالخبر إفادته [ فائدة الخبر والثّاني ] أي كون المخبر عالما به [ لازمها ] أي لازم فائدة الخبر ( 6 ) ، لأنّه كلّما أفاد الحكم أفاد أنّه عالم به ، وليس كلّما أفاد أنّه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم ، لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار ، كما في قولنا لمن حفظ التّوراة : قد حفظت التّوراة
شرح
( 1 ) نشأ من كون دلالة الخبر وضعيّة يجوز فيها التّخلّف . ( 2 ) ولا شكّ أنّك إذا سمعت خرج زيد ، تفهم منه أنّه خرج ، وأمّا عدم الخروج فاحتمال عقليّ مرجوح لا أنّه مدلول اللّفظ أو مفهومه . ( 3 ) لعلّه إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المحقّقين من أنّ جميع الأخبار من حيث اللّفظ لا يدلّ إلّا على الصّدق ، وأمّا الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه ، وقولهم - إنّ الخبر ما يحتمل فيه الكذب - لا يريدون به أنّ الكذب هو مدلول لفظ الخبر كالصّدق بل المراد أنّه يحتمل من حيث أنّه لا يمتنع عقلا أن لا يكون مدلول اللّفظ ثابتا في الواقع . ( 4 ) أي الحكم من حيث إنّه ممّا يستفيده المخاطب من الخبر يسمّى فائدة الخبر ، لا من حيث إنّه ممّا يفيده المتكلّم المخاطب ، كما تشعر به عبارة الشّارح ، لأنّ الفائدة لغة : ما استفدته من علم ، أو مال ، فاللّائق بوجه تسميّة الحكم فائدة الخبر كونه مستفادا لا كونه مفادا ، ثمّ التّعبير بلفظ التّسمية إشارة إلى أنّه اصطلاح لأهل الفنّ ، ولا مشاحّة في الاصطلاح ، فلا يرد عليه أنّ فائدة الشّيء ما يترتّب عليه ، والمترتّب على الخبر علم المخاطب بالحكم لا نفس الحكم . ( 5 ) أي تفسير الأوّل - بالحكم الّذي يقصد بالخبر إفادته - إشارة إلى أمرين : الأوّل : إنّ المراد بالأوّل هو نفس الحكم لا إفادته . الثّاني : أنّ وجه تسميتهم الحكم بالفائدة كونه شيئا يقصد بالخبر إفادته فيصدق عليه الأخذ ، لأنّ الفائدة في اللّغة ما يكون قابلا للإعطاء والأخذ . ( 6 ) هذا اللّازم لازم أعمّ ، فالنّسبة بين فائدة الخبر ولازمها هي عموم مطلقا ، ولازم الفائدة أعمّ ، ومادّة الاجتماع ما أشار إليه الشّارح بقوله : « لأنّه كلّما أفاد الحكم أفاد أنّه