دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 205
الباب الأول أحوال الإسناد الخبريّ ( 1 ) وهو ( 2 ) ضمّ كلمة ( 3 ) أو ما يجري مجراها ( 4 ) ثمّ التّعبير عن عدم الافتراء بالجنّة إنّما هو من باب المجاز المرسل حيث أطلق اسم الملزوم ، وأريد به اللّازم ، لأنّ من لوازم الإخبار حال الجنّة عدم الافتراء والكذب عن عمد ، والعلاقة الخاصّة في المقام هي السّببيّة والمسبّبيّة ، لأنّ الإخبار حال الجنّة سبب للكذب عن غير عمد . والمتحصّل من الجميع : إنّ مراد الكفّار من حصر خبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحشر والنّشر في قسميّ الكذب ، أعني الكذب عن عمد ، والكذب لا عن عمد . ومعه لا تثبت الواسطة ، فلا يصحّ الاستدلال بالآية المذكورة على الواسطة . [ تعريف الإسناد الخبريّ ] ( 1 ) أي الباب الأوّل في أحوال الإسناد الخبريّ ، ويمكن تقدير مضاف في جانب المبتدأ المحذوف ، أو الخبر المذكور ، فعلى الأوّل يكون التّقدير ( معاني الباب الأوّل : أحوال الإسناد الخبريّ ) وعلى الثّاني يكون التّقدير ( الباب الأوّل : ألفاظ الإسناد الخبريّ ) فلا يرد حينئذ أنّ الأحوال عبارة عن الأمور العارضة للإسناد من التّأكيد والتّجريد ، وكونه حقيقة عقليّة أو مجازا عقليّا ، فلا يصحّ حملها على الباب الأوّل ، لأنّها من الاعتبارات العقليّة ، لأنّ معنى العبارة حينئذ ( معاني الباب الأوّل : أحوال الإسناد الخبريّ ، أو الباب الأوّل ألفاظ في بيان أحوال الإسناد الخبريّ ) . ( 2 ) أي الإسناد . ( 3 ) أي المراد بالضمّ : الانضمام من باب إطلاق المصدر وإرادة حاصله ، والأثر النّاشئ منه ، والوجه في ذلك : أنّ الضمّ بمعناه المصدريّ صفة للمتكلّم لا للّفظ ، مع أنّ المقصود في المعاني هو البحث عن الأحوال العارضة للّفظ وإن كان عروضها بواسطة ، ثمّ المراد بالكلمة المسند . ( 4 ) أي مجرى الكلمة ، ثمّ المراد بما يجري مجرى الكلمة ، هي المركّبات النّاقصة كالمركّبات التوصيفيّة نحو : رجل عالم ، في قولك : هذا رجل عالم ، والإضافيّة : كغلام زيد ، في قولك : هذا غلام زيد .