الاعتقاد وقد اقتصر ( 1 ) في التّفسيرين السّابقين على أحدهما ( 2 ) [ بدليل
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
« 1 » ] ( 3 ) لأنّ الكفّار ( 4 ) حصروا إخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحشر ( 5 ) والنّشر ( 6 )
شرح
الاعتقاد ، وذلك لتوافق الواقع والاعتقاد حينئذ ، وعدم المطابقة لأحد المتوافقين يستلزم عدم مطابقة الآخر .
( 1 ) قوله : « وقد اقتصر » إمّا عطف على « اعتبر » أو حال عن مفعوله .
( 2 ) أي على اعتبار مطابقة الواقع عند الجمهور أو الاعتقاد عند النّظام .
( 3 ) أي استدلّ الجاحظ بدليل قوله تعالى :أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ،أَفْتَرىكان أصله ( أافترى ) وكانت الهمزة الأولى استفهاميّة والثّانيّة للوصل ، فحذفت الثّانيّة للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام ، ولم يعكس الأمر ، لأنّ الأولى علامة ، والعلامة لا تتغيّر .
( 4 ) علّة لكون قوله تعالى دليلا على ما ادّعاه الجاحظ من ثبوت الواسطة ، وتقريب الاستدلال بالآية على الواسطة : إنّ الكفّار حصروا إخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحشر والنّشر في الافتراء والإخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلوّ ، فيكون الإخبار حال الجنّة مغايرا للكذب لا محالة ، لأنّه قسيمه وهو غير الصّدق أيضا ، لأنّ الكفّار لا يعتقدون أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
صادق ، بل اعتقدوا عدم صدقه ، فحينئذ يكون الإخبار حال الجنّة واسطة بين الصّدق والكذب ، وهو ما قال به الجاحظ .
( 5 ) الحشر : هو سوق الخلق للحساب يوم القيامة .
( 6 ) هو الإحياء بعد الموت ، وتقييد إخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحشر والنّشر إنّما هو لبيان الواقع لا لتوقّف الاستدلال عليه ، حيث إنّهم لمّا استبعدوا الحشر والنّشر حصروا إخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهما على الافتراء والإخبار حال الجنّة ، والدّليل على ذلك قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ7الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ« 2 » فإنّ هذه الآية الكريمة ناطقة على أنّهم لمّا استبعدوا إخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحشر والنّشر حصروا إخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهما على الأمرين المذكورين .
هامش
( 1 ) سورة السّبأ : 8 .
( 2 ) سورة السّبأ : 8 .