ونبوّ الأوطان ( 1 ) عنّي والأوطار حتّى طفقت أجوب كلّ أغبر قاتم الأرجاء وأحرّر كلّ سطر منه في شطر من الغبراء ( 2 )
يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال * عذيب يوما ويوما بالخيلصاء ( 3 )
ولمّا وفّقت بعون اللّه تعالى ، للإتمام ( 4 ) وقوّضت ( 5 ) عنه خيام الاختتام بعد ما كشفت عن وجوه خرائده ( 6 ) اللّثام ، ووضعت كنوز فرائده على طرف الثّمام ( 7 ) سعد الزّمان وساعد الإقبال
شرح
( 1 ) « الأوطان » جمع الوطن و « الأوطار » جمع الوطر بمعنى الحاجة « طفقت » بمعنى صرت « أجوب » بمعنى أقطع « أغبر » بمعنى مكان ذي غبرة « قاتم » بمعنى مظلم « الأرجاء » جمع الرّجاء بمعنى النّاحية . والمعنى مع بعد الأوطان والحاجات بسبب سفري المانع من الوصول إليهما . حتّى صرت أقطع كلّ مكان ذي غبرة وغبار مظلم النّواحي بتلك الغبرة .
( 2 ) أي أقوم واكتب كلّ سطر من المختصر في قطعة من الأرض ذات الغبار .
( 3 ) حزوى والعقيق والعذيب والخليصاء مواضع بالحجاز ، ويريد الشّارح من ذكر هذا الشّعر تشبيه حاله بحال هذا الشّاعر في التّعب وأنّه ألّف هذا الشّرح في حال متعبة .
( 4 ) أي إتمام المختصر . وفيه إشارة إلى أنّ الدّيباجة كانت متأخّرة عن تأليف المختصر .
( 5 ) « قوّضت » بالقاف ثمّ الواو المشدّدة من التّقويض وهو نقض البناء من غير هدم ، والمراد به هنا الإزالة مجازا . الخيام جمع الخيمة و « الاختتام » ضد الافتتاح ومعنى نقض الخيام بالاختتام إزالتها بعد اختتام الكتاب حيث أنّ الكتاب قبل الإتمام لاحتجابه عن نظر الأنام كان كمن ضرب عليه الخيمة ، وإظهاره على النّاس بعد الإتمام كان كنقض الخيمة وإزالتها ورفعها .
( 6 ) « خرائد » جمع خريدة وهي الحسناء من النّساء ، والمراد بها هنا المطالب الدّقيقة « اللّثام » ككتاب ما يجعل على الفم من النّقاب ، و « فرائد » جمع فريدة وهي الدّرّة الكبيرة الثمّينة أي ذات الثمّن الكثير الّتي تحفظ في ظرف ولا تخلط بغيرها من اللآلئ لشرفها ، والمراد بها هنا المسائل الدّقيقة ، فشبّه المسائل الدّقيقة بالفرائد واستعار الفرائد لها .
( 7 ) متعلّق بقوله : « وضعت » والمراد بطرفه حدّه الأعلى و « الثّمام » بضم الثّاء وفتحها نبت ضعيف يتناول باليد لقربه من الأرض فيكون كناية عن أداء المعاني بألفاظ يفهم منها المعنى بلا مشقّة .