تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فالواجب ( 1 ) في هذا المقام بيان سبب إفرادها ( 2 ) وجعلها ( 3 ) أبوابا برأسها وقد لخّصنا ذلك ( 4 ) في الشّرح .

صدق الخبر وكذبه

[ تنبيه ] على تفسير الصّدق والكذب الّذي قد سبق إشارة ما إليه ( 5 ) في قوله : تطابقه أو لا تطابقه ، اختلف ( 6 ) القائلون بانحصار الخبر في الصّدق والكذب
شرح
( 1 ) أي على المصنّف . ( 2 ) أي الأحوال المذكورة عن غيرها . ( 3 ) أي جعل الأحوال المذكورة أبوابا برأسها . ( 4 ) أي لخّصنا بيان سبب إفراد الأحوال المذكورة في المطوّل . قال الشّارح في المطوّل - في بيان السّبب لإفراد هذه الأبواب الثّمانية - : اللّفظ إمّا مفرد أو جملة ، فأحوال الجملة هي الباب الأوّل ، والمفرد إمّا عمدة أو فضلة ، والعمدة إمّا مسند إليه أو مسند ، فجعل هذه الأحوال الثّلاثة أبوابا ثلاثة تمييزا بين الفضلة والعمدة المسند إليه أو المسند ، ثمّ لمّا كان من هذه الأحوال ما له مزيد غموض وكثرة أبحاث وتعدّد طرق ، وهو القصر أفرد بابا خامسا ، وكذا من أحوال الجملة ما له مزيد شرف ولهم به زيادة اهتمام وهو الفصل والوصل ، فجعل بابا سادسا ، وإلّا فهو من أحوال الجملة ولذا لم يقل أحوال القصر وأحوال الفصل والوصل ، ولمّا كان من الأحوال ما لا يختصّ مفردا ولا جملة ، بل يجري فيهما وكان له شيوع وتفاريع كثيرة جعل بابا سابعا ، وهذه كلّها يشترك فيها الخبر والإنشاء ولمّا كان ههنا أبحاث راجعة إلى الإنشاء خاصّة جعل الإنشاء بابا ثامنا ، فانحصر في ثمانية أبواب ، انتهى ما في المطوّل . ( 5 ) قوله : « قد سبق إشارة ما » إشارة إلى وجه تسمية هذا البحث بالتّنبيه ، لأنّ التّنبيه إنّما يستعمل فيما سبق بوجه ما . وبعبارة أخرى : إنّ التّنبيه في اللّغة : عبارة عن الإيقاظ ، وفي الاصطلاح : اسم لكلام مفصّل لا حق يفهم معناه من الكلام السّابق إجمالا ، وقد تقدّم إجمال الصّدق والكذب في قول المصنّف « تطابقه أو لا تطابقه » حيث إنّ المطابقة صدق وعدمها كذب فحينئذ يصحّ أن يسمّى هذا البحث بالتّنبيه . ( 6 ) أي هنا قول بعدم انحصار الخبر في الصّدق والكذب أي لا ينحصر في الصّادق