تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
[ لأنّ الكلام إمّا خبر أو إنشاء ( 1 ) ] لأنّه ( 2 ) لا محالة يشتمل على نسبة تامّة بين الطّرفين ( 3 ) قائمة ( 4 ) بنفس المتكلّم وهو ( 5 ) تعلّق أحد الشّيئين بالآخر بحيث يصحّ السّكوت عليه سواء كان إيجابا أو سلبا أو غيرهما كما في الإنشائيّات ( 6 )
شرح
انحصر فيها » كي يكون إشارة إلى أنّ قول المصنّف « لأنّ الكلام . . . » علّة لحصر علم المعاني في الأبواب الثّمانية . ( 1 ) هذا الكلام شروع منه في بيان الانحصار في ثمانية أبواب . ( 2 ) أي الكلام « يشتمل على نسبة تامّة » اشتمال الدّالّ على مدلوله أو اشتمال الكلّ على الجزء ، لأنّ النّسبة الّتي يدلّ عليها الكلام جزء من الكلام حيث إنّه مركّب من موضوع ومحمول ونسبة وخرجت النّسبة النّاقصة كالتّقييديّة ، كقولنا : غلام زيد ، والتّوصيفيّة ، كقولنا : رجل عالم ، بقوله : « على نسبة تامّة » . ( 3 ) أي الموضوع والمحمول .

[ أقسام النّسبة ]

( 4 ) إشارة إلى أقسام النّسبة ، فنقول : إنّ النّسبة من حيث هي النّسبة وإن كانت شيئا فاردا ، وهو ارتباط أحد الطّرفين بالآخر ، إلّا أنّها تنقسم إلى أربعة أقسام بملاحظة الاعتبارات والحيثيّات ، فإنّ ارتباط أحد الطّرفين بالآخرين من حيث إنّه مفهوم من الكلام يسمّى نسبة كلاميّة ، وباعتبار حضوره في ذهن المتكلّم وتصوّره له يسمّى نسبة ذهنيّة تصوّريّة ، ومن حيث كونه موردا لإذعانه واعتقاده يسمّى نسبة تصديقيّة ، وباعتبار تحقّقه في الخارج وحصوله في نفس الأمر مع قطع النّظر عن إدراك الذّهن وإذعانه يسمّى نسبة خارجيّة ، مثلا ارتباط القيام بزيد في قولك : ( زيد قائم ) يسمّى نسبة كلاميّة باعتبار أنّه مفهوم منه ، ونسبة ذهنيّة باعتبار أنّه حاضر في ذهن المتكلّم ، ونسبة تصديقيّة باعتبار تعلّق الإذعان به ، ونسبة خارجيّة باعتبار أنّه متحقّق في الخارج كما في شرح المرحوم الشّيخ موسى البامياني مع تصرّف ما . ثمّ قول الشّارح « قائمة بنفس المتكلّم » لا يخلو عن مسامحة ، لأنّ القائمة بنفس المتكلّم هي النّسبة الذهنيّة لا الكلاميّة ، ومحلّ البحث إنّما هو النّسبة الكلاميّة . ( 5 ) تذكير الضّمير إنّما باعتبار الخبر ، ومعنى العبارة النّسبة الكلاميّة تعلّق المسند إليه بالمسند . ( 6 ) حيث لا تتّصف بالإيجاب والسّلب ، لأنّهما من أوصاف الحكم ولا حكم في الإنشاء ،