تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإلّا ( 1 ) لما صحّ القول بأنّها أحوال بها يطابق اللّفظ مقتضى الحال ، لأنّها عين مقتضى الحال وقد حقّقنا ذلك في الشّرح ( 2 ) وأحوال الإسناد أيضا ( 3 ) من أحوال اللّفظ باعتبار أنّ التّأكيد وتركه مثلا ، من الاعتبارات الرّاجعة إلى نفس الجملة وتخصيص اللّفظ ( 4 ) بالعربيّ مجرّد اصطلاح لأنّ الصّناعة إنّما وضعت لذلك ( 5 ) [ وينحصر ] المقصود من علم المعاني ( 6 ) [ في ثمانية أبواب ]
شرح
( 1 ) أي وإن لم يكن المراد بمقتضى الحال هو الكلام المتكيّف بكيفيّة مخصوصة لما صحّ القول بأنّها أحوال بها يطابق اللّفظ مقتضى الحال ، لأنّ تلك الأحوال عين مقتضى الحال ، فيلزم ما ذكرناه من اتّحاد ما هو سبّب المطابقة والمطابق . ( 2 ) أي قد أجاب الشّارح عن الإشكال المذكور في المطوّل ، فراجع . ( 3 ) جواب لما قيل من أنّ الإسناد ليس من الألفاظ فتعريف علم المعاني لا يشمل بحث الإسناد لأنّ أحوال الإسناد الخبري كالتّأكيد والتّجريد والحقيقة والمجاز العقليّين ليست من أحوال اللّفظ العربيّ ، فالتّعريف غير جامع . والجواب : إنّ أحوال الإسناد وإن لم تكن أحوال اللّفظ من دون واسطة إلّا أنّها أحوال اللّفظ معها أي أنّها تعرض الجملة بواسطة جزئها أعني الإسناد ، لأنّ الجملة مركّبة من المسند إليه والمسند والإسناد فإذا لا مجال للإشكال ، لأنّ المراد بأحوال اللّفظ مطلق ما يكون عارضا على اللّفظ ولو مع الواسطة . ( 4 ) قوله : « وتخصيص اللّفظ بالعربيّ » جواب عن الاعتراض على المصنّف . وحاصل الاعتراض : إنّ علم المعاني لا يختصّ باللّفظ العربي فالتّقييد بالعربي فاسد . وحاصل الجواب : إنّ تخصيص اللّفظ بالعربيّ مجرّد اصطلاح ولا يكون القيد احترازيّا كي تخرج به أحوال اللّفظ الغير العربيّ . ( 5 ) أي لمعرفة أحوال اللّفظ العربيّ ، لأنّ المقصود الأقصى منها معرفة إعجاز القرآن ، ثمّ كون الصّناعة مؤسّسة لذلك ، لا ينافي جريانها في كلّ لغة فلا يكون التّقييد للاحتراز . ( 6 ) وقد زاد الشّارح « المقصود منه » وهو بدل من الضّمير في « ينحصر » العائد إلى علم المعاني ، والغرض من هذا التّكلّف - مع أنّه خلاف ظاهر المصنّف - هو دفع ما يرد على حصر المصنّف علم المعاني في ثمانية أبواب ، من أنّ علم المعاني لا ينحصر في ثمانية