يجوز أن يراد به ( 1 ) نفس الأصول والقواعد المعلومة . ولاستعمالهم ( 2 ) المعرفة في الجزئيّات قال : [ تعرف به أحوال اللّفظ العربيّ ( 3 ) ] أي هو ( 4 ) علم يستنبط منه إدراكات جزئيّة وهي معرفة كلّ فرد فرد من جزئيّات الأحوال المذكورة ، بمعنى أنّ أيّ فرد يوجد منها ( 5 ) أمكننا أن نعرفه بذلك العلم ( 6 ) وقوله : [ الّتي بها يطابق ] اللّفظ [ مقتضى الحال ] احتراز ( 7 )
شرح
( 1 ) أي بعلم المعاني نفس الأصول والقواعد المعلومة ، فيكون العلم حينئذ بمعنى المعلوم ، أو يقال : إنّ العلم مشترك بين الملكة والقواعد ، فيصحّ إرادة كلّ منهما منه ، ومنع استعمال اللّفظ المشترك في التّعريف إنّما هو فيما إذا لم يصحّ إرادة كلّ من معانيه منه .
( 2 ) علّة لقوله : « قال : تعرف به أحوال اللّفظ العربيّ » وبيان للفرق بين المعرفة والعلم .
وحاصل الفرق : أنّهم اصطلحوا أن يستعمل المعرفة لإدراك الجزئيّات والبسائط والعلم لإدراك الكلّيّات والمركّبات ، ثمّ الأحوال المذكورة هي العوارض الجزئيّة على الألفاظ ، فالمناسب أن تستعمل المعرفة دون العلم ، ولهذا قال : « تعرف به أحوال اللّفظ العربيّ » ولم يقل : تعلم به أحوال اللّفظ العربيّ .
والحاصل : إنّ استعمالهم المعرفة في الجزئيّات والعلم في الكلّيّات مجرّد اصطلاح منهم ولا مناقشة في الاصطلاح .
( 3 ) من التعريف والتّنكير والتّقديم والتّأخير والذّكر والحذف وغيرها .
( 4 ) أي علم المعاني « علم يستنبط منه » أي يستخرج منه ، ثمّ لفظ ( من ) للتّعدية إن كان المراد من العلم الأصول والقواعد ، وللسّببيّة إن كان المراد به الملكة ، أي يستخرج بسبب هذه الملكة إدراكات جزئيّة .
( 5 ) أي من الأحوال .
( 6 ) أي بتلك الملكة إن كان المراد بعلم المعاني الملكة ، أو الأصول والقواعد إن كان المراد به الأصول والقواعد .
( 7 ) قوله : « احتراز » خبر ل « قوله » أي تعرف بعلم المعاني أحوال اللّفظ العربيّ الّتي بها يطابق اللّفظ مقتضى الحال كالتّأكيد والتّجريد والتّعريف والتّقديم وغيرها من الأحوال الّتي بها يطابق الكلام مقتضى الحال .