تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
[ ولا عكس ] بالمعنى اللّغوي أي ليس كلّ فصيح بليغا ( 1 ) لجواز أن يكون كلام فصيح غير مطابق لمقتضى الحال ( 2 ) وكذا يجوز أن يكون ( 3 ) لأحد ملكة يقتدر بها على التّعبير عن المقصود بلفظ فصيح من غير مطابقة لمقتضى الحال ( 4 ) [ و ] علم أيضا ( 5 ) [ أنّ البلاغة ] في الكلام [ مرجعها ] أي ما يجب أن يحصل ( 6 ) حتّى يمكن حصولها ( 7 ) كما يقال : مرجع الجود إلى الغنى ( 8 )
شرح
على وجه الصّراحة ، وفي بلاغة المتكلّم بواسطة بلاغة الكلام ، لأنّ بلاغة المتكلّم لا تتحقّق إلّا ببلاغة كلامه المستلزمة للفصاحة . ( 1 ) أي التّفسير إشارة إلى أنّ المراد بالعكس العكس اللّغوي لا الاصطلاحي المنطقي ، والفرق بينهما أنّ عكس الموجبة الكلّيّة موجبة كلّيّة عند اللّغوي وموجبة جزئيّة عند المنطقي ، وهي صادقة في المقام ، لأنّ بعض الفصيح بليغ ، فلا معنى لقوله : « ولا عكس » إذا كان المراد بالعكس العكس المنطقي لصدقه في المقام . فلا بدّ أن يكون المراد به معناه اللّغوي وهو غير صادق في المقام ، لأنّ كلّ فصيح ليس ببليغ ، فصحّ حينئذ قوله : « ولا عكس » . ( 2 ) بيان لانفراد فصاحة الكلام عن البلاغة ، بأن يكون الكلام فصيحا ، أي لا يكون فيه ضعف التأليف وتنافر الكلمات ، وكان غير مطابق لمقتضى الحال فيكون فصيحا فلا يكون بليغا . ( 3 ) بيان لانفراد فصاحة المتكلّم عن البلاغة . ( 4 ) كما إذا قال المتكلّم : إنّ زيدا قائم ، لمخاطب خاليّ الذّهن أصلا ، أي بأن لا يكون منكرا أصلا ، فالكلام المذكور فصيح ، وليس بليغا لعدم كونه مطابقا لمقتضى الحال ، فإنّ الحال يقتضي عدم التّأكيد ، فيكون المتكلّم بذلك الكلام فصيحا ولا يكون بليغا . ( 5 ) أي كما علم من تعريف البلاغة والفصاحة أنّ كلّ بليغ فصيح دون العكس ، وعلم أيضا أنّ مرجع البلاغة في الكلام إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد .

[ مرجع البلاغة ]

( 6 ) أي تفسير المرجع بما يجب أن يحصل إشارة إلى أنّ المرجع اسم مصدر أو مصدر ميميّ بقرينة تعدّيه بإلى ، فيكون ما ذكره الشّارح تفسيرا لنتيجته لا لمفهومه الصّريح . ( 7 ) أي حصول البلاغة . ( 8 ) أي يجب أن يحصل الغنى حتّى يحصل الجود ، فإنّ الجود من دون الغنى مستحيل