تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإنّ مقام الأوّل ( 1 ) يباين مقام الثّاني ( 2 ) ، فإنّ الذّكي ( 3 ) يناسبه من الاعتبارات اللّطيفة
شرح
يقل : ( ومقام خطاب الذّكي يباين مقام خطاب الغبيّ ) - اختصارا ، لأنّ « كذا » ولفظ « مع » أخصر من ذكر لفظ المقام مرّتين ولفظ « يباين » مرّة واحدة ، والمعنى : ومثل مقام الإيجاز ومقام خلافه في التّباين مقام خطاب الذّكي مع مقام خطاب الغبيّ ، فالمقصود من هذا الكلام هو تشبيه المقامين بالمقامين في التّباين ، وعلى هذا فلفظ مقام مقدّر في كلام المصنّف ، وقد أشار إليه الشّارح بقوله : « فإنّ مقام الأوّل يباين مقام الثّاني » . وتفصيل الكلام في هذا المقام أنّ اسم الإشارة أعني كلمة ( ذا ) في قوله : « وكذا » يحتمل أن يكون راجعا إلى « مقام » مضاف إلى الإيجاز وخلافه ، فيكون المعنى : مثل مقام الإيجاز وخلافه في التّباين مقام خطاب الذّكي مع خطاب الغبيّ فيجب تقدير لفظ « مقام » في كلام المصنّف كما عرفت . ويحتمل أن يكون راجعا إلى « مقام » مضاف إلى الأمور المذكورة كلّها ، فيكون المعنى : مثل ما ذكر من التّنكير والإطلاق والتّقديم والذّكر بالنّسبة إلى مقام خلافه ، ومقام الفصل بالإضافة إلى مقام الوصل ، ومقام الإيجاز بالنّسبة إلى مقام خلافه في التّباين مقام خطاب الذّكي مع مقام خطاب الغبيّ ، فالمقصود من هذا الكلام حينئذ هو تشبيه مقام خطاب الذّكي مع خطاب الغبيّ بالمقامات المتقدّمة في التّباين فيجب أيضا تقدير لفظ مقام في كلام المصنّف ، كما أشار إليه الشّارح بقوله : « فإنّ مقام الأوّل يباين مقام الثّاني » . ويحتمل أنّ يكون راجعا إلى نفس الأمور المذكورة الّتي لها تلك المقامات ، من التّنكير والإطلاق والتّقديم والذّكر والفصل والإيجاز وخلافها ، فيكون المستفاد من قوله : « وكذا . . . » تشبيه ما يخاطب به الذّكي ، وما يخاطب به الغبيّ بالأمور المتقدّمة وخلافها في التّباين ، فالمعنى مثل ما ذكر من الأمور المتقدّمة وخلافها ما يخاطب به الذّكيّ مع ما يخاطب به الغبيّ في التّباين ، وعلى جميع التّقادير إضافة الخطاب إلى الذّكي والغبيّ من إضافة المصدر إلى المفعول ، والمراد من الخطاب ما خوطب به . ( 1 ) أي مقام خطاب الذّكيّ . ( 2 ) أي مقام خطاب الغبيّ ، وذكر المقام إشارة إلى تقدير مضاف . ( 3 ) تعليل للتّباين بين مقام خطاب الذّكي ، وحاصل الكلام في المقام أنّ الذّكاء سرعة الفطنة ، والغباوة عدم الفطنة كما في القاموس .