تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقد شرحت ( 1 ) فيما مضى تلخيص المفتاح وأغنيته ( 2 ) بالإصباح عن المصباح ( 3 ) وأودعته ( 4 ) غرائب نكت ( 5 ) سمحت ( 6 ) بها الأنظار ووشحته ( 7 ) بلطائف فقر ( 8 )
شرح
( 1 ) شرحت فعل ماضي استفيد منه أنه شرح تلخيص المفتاح في الماضي فلا وجه لقوله : « فيما مضى » إلّا أن يقال : إنّ قوله : « فيما مضى » تأكيد لقوله : « شرحت » لدفع توهّم التّجوّز ، لأنّ الماضي قد يستعمل للمستقبل مجازا وإشعارا للبعد ويؤيّد هذا التّوجيه التّعبير ب « ثمّ » في قوله : « ثمّ رأيت » . ( 2 ) أغنيته من باب الإفعال بمعنى صيّرته ، فالمعنى صيّرت « تلخيص المفتاح » « 1 » غنيّا . ( 3 ) أي بالمطوّل عن سائر الشّروح . و « الإصباح » وإن كان بمعنى الدّخول في وقت الصّباح إلّا أنّ المراد به هنا لازمه وهو الصّبح ثمّ استعير لشرح الشّارح أعني : المطوّل . و « المصباح » بمعنى السّراج استعير للبواقي من الشّروح . واختار لفظ الإصباح عن لفظ الصّبح رعاية لموازنة لفظ المصباح . فالمعنى صيّرت المتن غنيّا بالمطوّل الشّبيه بالإصباح عن غيره من الشّروح الشّبيهة بالمصباح . ( 4 ) أي وضعت في الشّرح . ( 5 ) « غرائب » جمع غربة بمعنى اللّطيفة و « نكت » جمع نكتة المراد بها هنا المعاني النّفيسة ، وشبّه شرحه بأمين تودع عنده النّفائس على طريق الاستعارة المكنيّة . ( 6 ) « سمحت » من السّماحة بمعنى الجود « الأنظار » جمع النّظر بمعنى الفكر فالمعنى وضعت في شرحي على تلخيص المفتاح المعاني اللّطيفة الّتي جادت بها أفكاري فشبّه أنظاره بقوم متّصفين بالجود على طريق الاستعارة المكنية وإسناد السّماحة إليها تخييل . ( 7 ) أي زيّنت الشّرح . ( 8 ) « لطائف » جمع لطيفة « فقر » جمع فقرة وهي حلي يصاغ على شكل فقرة الظّهر ، ثمّ المراد « بلطائف فقر » هنا لطائف الكلام ونكته فهذه السّجعة تضمّنت مدح الشّرح باشتماله على العبارات الرّائقة ، والجمل الفائقة ، كما أن السّجعة الأولى أي « أودعته . . . » تضمّنت مدحه باشتماله على المعاني اللّطيفة .
هامش
( 1 ) للعلامة محمد بن عبد الرّحمن القزويني الخطيب بجامع دمشق .